في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

«مِن نَحْوِ المَشرِقِ» هذه الفتنة هي "وقعة الجمل" التي حدثت في أرض الكوفة، التي تقع في ناحية المشرق بالنسبة للمدينة المنورة، ـ إن اعتبرنا الفتنة أنَّها هذه ـ، وفي الحقيقة هي كذلك، لأنَّ الارتداد الذي وقع في السنة التي توفي فيها النبي صلى الله عليه وسلم وقع في ناحية المشرق أيضا في اليمامة، بزعامة مسيلمة الكذَّاب، غير أنَّ ارتداده لم يُعتبر فتنة، لأنَّ الفتنة هي التي تُوقع المسلمين في حيرة إلى أين يركن الحق بين طائفتين منهم، وأمَّا حروب المرتدِّين فهي لا تُسمَّى فتنة، لأنَّ الحقَّ فيها واضح، وإنما تسمى جهادًا في سبيل الله، ضدَّ الذين خرجوا من الإسلام وآمنوا بنبوَّة مسيلمة الكذَّاب وسجاح الكذَّابة، حينما ادَّعيا النبوَّة، والله تعالى يقول: ژ??????ژ (الأحزاب: 40) والرسول حيقول: «لاَ نَبيَّ بَعْدِي، وَلاَ أُمَّةَ بَعْدَكُمْ»(1) والأمَّة كلُّها مجمِعة على أن لا نبوَّة بعد رسول اللهح، لا في الرجال، ولا في النساء، بل إنه لم توجد نبوءة في النساء مطلقا منذ بدء التاريخ.

وقعة الجمل:

وقعة الجمل هي التي انشقَّ فيها طلحةُ والزبير وعائشة يمن جهة، وعلي بن أبي طالبرضي الله عنه ومن معهم من جهة أخرى، ووقعت الحرب بينهم، وجاءت بعد ذلك أيضًا "وقعة صِفَّين" التي وقعت في نحو تلك الجهة.

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، بلفظ: «عن أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، وَلَا أُمَّةَ بَعْدَكُمْ أَلَا فَاعْبُدوا رَبُّكُمْ وَصَلُّوا خَمْسَكُمْ، … » رقم: 7535، 8/ 115.

١٠٠ / ٢٣٢