في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠١

فقال النبي ح: «فَالنَّاجِي مَنْ نَجَا مِنْهَا، وَالْهَالِكُ مَنْ هَلَكَ فِيهَا» فالناجي هو الذي لم يدخل فيها من أوَّل الأمر، أو دخل في جانب الحق، والهالك هو الذي دخل فيها وكان مع جانب الباطل. وقد حذَّر النبي ح أمَّنا عائشة فقال مخاطبا زوجاته: «إِنَّ إِحْدَاكُنَّ تَخرُجُ وَهِيَ عَاصِيَةٌ تَنْبَحُهَا كِلَابُ الحَوْأَبِ» وحذَّر عائشة مباشرة فقال لها: «وَإِيَّاكِ أَنْ تَكُونِي أَنْتِ!» فكانت هي، وخرجت في جمل داخل هودج ـ ولذلك نسبت الواقعة إلى جملها ـ، غير أنه غُرِّر بها، إذ أنها لمَّا وصلت إلى منطقة سمعت نباح كلاب، فقالت: ما هذه الناحية؟ فقالوا لها الحوأَب، فقالت لهم: «سأرجع إذن، لأنّني عاصية» فجاءها أعيانُ القوم فقالوا لها: إنَّ هذه المنطقة لا تسمى الحوأب، وإنما تسمَّى الجَوأَب، ژ? ژژژ (الأنفال: 44)، فجاؤوها بأربعين من أهل تلك المنطقة ليشهدوا أنَّ تلك الناحية هي الجوأب، وقد وُصُّوا جميعا بذلك، وقد سألتهم كل واحد بمفرده، فكانت هذه أوَّل شهادة زورٍ في الإسلام، وتمَّ ما أراد الله، وقُتل فيها خلقٌ كثير، ثم رجعت أمُّنا عائشة فندمت وتابت، فهي زوجة النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وزوجته في الجنَّة أيضًا، وكذا سائر أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهنَّ(1).

(1) أخرجه أحمد وغيره بإيجاز شديد دون كثير من التفاصيل؛ مسند أحمد، رقم، 23120. وذكر القصة غير واحد من المؤرخين مع تفاوت في ذكر التفاصيل، غير أنَّ الذين ذكروا عدد شهود الزور قالوا خمسين بدل أربعين، منهم: البلاذري في أنساب الأشراف، 1/ 305، والمسعودي في مروج الذهب، 1/ 316. ولم نجد من صرَّح بكون خروجها عصيانا، غير الشماخي في السير، 1/ 48.

١٠١ / ٢٣٢