في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٢قَالَ الرَّبِيعُ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى هَذَا الأَمْرِ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَا قِيلَ فِيهِ وَمَا رُوِيَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ(1).
شرح الحديث:
ثلاثة أحاديث كلُّها في موضوع واحد في آداب قضاء الحاجة، نقرأها ونشرحها مجموعة إن شاء الله.
وابتداء من هذا الحديث ننتقل من باب العلم والقرآن وخصال الإيمان إلى باب العبادات التي تأتي بعد الإيمان، والطهارة تتقدَّم هذا الباب، وجميع الفقهاء والعلماء يقدَّمون باب الطهارة على باب الصلاة لأنَّ الطهارة هي أساس الصلاة بل إنَّ الصلاة بُنيت على الطهارة، فلا صلاة بلا طهارة، والربيع سمى الباب: باب الطهارة والاستجمار، وسيأتينا الكلام عن الاستجمار كيفيته وعدد أحجاره. وإنما قدَّم الباب
بموضوع آداب قضاء الحاجة، ليتعلَّم المسلم التأدُّب أثناء قضاء حاجته، فلا يستقبل القبلة في جلوسه ولا يستدبرها، وإنَّما عليه أن ينحرف عنها يمنة أو يسرة، ولا حرج في هذا فهو أمر النبي صلى الله عليه وسلم الذي يعلِّمنا كلَّ شيء، بل يعلِّمنا حتَّى قضاء الحاجة، وهو الذي يقول لنا: «أَنَا لَكُم مِثْلُ الوَالِدِ، أعَلِّمُكُم أَمْرَ دِينِكُم»(2).
الحديث الأوَّل: رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد التابعي، عن جابر بن عبد الله الصحابي، يعني بطريق متَّصل لأنَّ جابر بن زيد التقى جابر بن عبد الله وأخذ عنه العلم، وجابر بن عبد الله التقى أيضا النبي صلى الله عليه وسلم، وشارك معه في أغلب الغزوات، حتَّى أنه شهد بيعة العقبة الثانية هو وأبوه.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، 29، ورواه مسلم في كتب الطهارة، 59، ورواه الترمذي، كتاب الطهارة 6.
(2) أخرجه الربيع في هذا الباب مما يلي هذه الأحاديث، رقم: 80.