في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

«ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلاَثًا ثَلاَثًا فَقَالَ: «هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» الذي أتوضَّأ به دائماً وهو وضوءُ الأنبياء من قبلي عليهم السلام، فإن أراد أحدنا بلوغ الكمال والأجر العميم من وضوئه فليتوضَّأ ثلاثا، وبه تُفتح أبواب الجنَّة الثمانية أيضاً، كما قال ح: «إِنَّ المسْلِمَ إِذَا تَوَضَّأَ الوُضُوءَ الكَامِلَ وَقَالَ:"أشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ»(1)، فهذه كرامة بأن تفتح لنا أبواب الجنَّة كلما وقفنا للصلاة، وسنكون يوم القيامة من الغُرِّ المحجَّلين؛ المضيئة وجوههم وأيديهم وأرجلهم من أثر الوضوء. فهذه هي الشهادة للمسلم بأنَّه وليٌّ من أولياء الله، فيشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم، ويأخذه إلى الجنَّة، بكرامة الوضوء. فلا يجدر بأحدنا أن يتساهل إن توفَّر له الماء والوقت، فيتوضَّأ مرَّة أو مرَّتين ويقول الأمر سواء بينها، فالفرق شاسعٌ وكبيرٌ فلنحترز لديننا وآخرتنا.

ثم بعد ذلك لا يجوز الزيادة إلى أكثر من ثلاث، لأنَّ في هذا فتحٌ لباب الوسوسة، بأن يعمد شخص إلى أن يضاعف الوضوء إلى أربع أو ستِّ مرات أو حتَّى عشرة، فيقول من ضاعف ضاعَفَ الله له رغبة في الأجر، فهذا لا يجوز أبدًا لأنَّه تَعدٍّ لحدود السنَّة.

التحذير من الإسراف في الماء:

هذا في طهارة الأحداث، أمَّا في طهارة الخبث فإنَّ التطهُّر لا يتمُّ حتَّى يزول أثر النجاسة، لكن من دون الإسراف في صبِّ الماء كما يفعل بعض من الناس حين

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، رقم: 345، 2/ 25، ورواه أبو داود في سننه: رقم: 145، 1/ 210.

١٤٦ / ٢٣٢