في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٧يتركون الماء يسيل من الحنفية أو من خرطوم الماء لمدَّة طويلة، فهذا لا يجوز وهو إسرافٌ سيسألون عنه يوم القيامة، وربَّما سيُعاقبون على ذلك، فلو أنَّ ذلك الماء يُستغلُّ ويُنتفع به في سقي المزارع والغلال فلا بأس بهذا، ولكن أن يذهب سُدى في مجاري الصرف الصحيِّ أو أن يغور في الأرض فيصل إلى منازل الناس، أو أن يضيع في أماكن تجمعه بالغابة مثلا فيكون مصدرًا للروائح الكريهة والحشرات المضرَّة فلا يجوز هذا أبدًا، فعلينا أن نُعوِّد أنفسنا ولنربِّ أبناءنا على الرشد في استغلال الماء، بغلق الصنبور بعد أخذ ما يكفي للوضوء، والأحسن التوضُّؤُ بالإبريق المخصَّص لتجنُّب هذا الإسراف.
ومن الضرر الحاصل في الإسراف انقطاعُ الماء عن الأهالي القاطنين في الأماكن العالية في بعض المناطق، بسبب استهلاكه بكثرة ممن هم في الأسفل، فلو أنَّنا اقتصدنا في الماء لحصلت كفاية البلد كلِّه من الماء، ولم يحصل أي نقص، وسيُحاسب مثل هؤلاء المسرفين مرَّتين؛ حسابًا أوَّل على أنَّهم قطعوا الماء عمَّن فوقهم، وحسابًا ثانيا على أنهم دفعوا بالماء المستعمَل إلى حيث يضرُّ غيرهم، وما ضرَّنا لو استعملنا الإبريق في إسباغنا للوضوء، فليس المهم الإكثار من صبِّ الماء، مثلما يفعل البعض في الميضأة هنا بالمسجد، فالماء والأواني والتسخين، ومسخِّن الماء كلُّها بمصاريف باهظة، ولكن بالرغم من هذا نجد بعضا من الناس يصبُّون الماء من الفتحة العلوية للإبريق بدل أن يستعملوا خرطومه، فتراهم يهرقون الماء الكثير في الأرض سدًى، وفي هذا إسرافٌ وتعدٍّ لا يجوز أبدا.
فالمهمُّ في استعمال الماء الاقتصادُ قدر الإمكان، والنبي صلى الله عليه وسلم قد توضَّأ بمدٍّ واغتسل بصاع، أي بمقدار لتر في الوضوء، وأربع لترات في الاغتسال، على أنَّه لا يغسل مثلما نفعل نحن بالإبريق وإنَّما كان يغرف غرفًا ومع ذلك أجزاه، فليس المهمُّ إذن هو