في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

كَارِهُونَ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ"(1)، فليحذر أحدُنا أن يتنصَّت ويتجسَّس على أُناسٍ من جدارٍ أو من خلال شقٍّ أو ثُقبٍ فيه أو في بابٍ، فيكون عقابُه والعياذ بالله أن يُذوَّبَ الرَّصاصُ ثمَّ يصبُّ في أذنيه يوم القيامة، وإن كان أحدنا فعل مثل هذا فليستغفر الله وليتُب وستُغفرُ ذنوبه مع الوضوء، وأمَّا إن أفشى ذلك السرَّ الذي سمعه بعد ذلك ونمَّ به بين النَّاس، فلا بُدَّ له من المحالَلَة والمسامحة، أمَّا إن سمع بنفسه فقط ثمَّ استغفر وتاب إلى الله دون أن يُفشيه فالله غفور رحيم، ولا يلزم أن يُخبر به من تجسَّس عليه، وقد نهانا الله تعالى عن ذلك بقوله: ژ??ژ (الحجرات: 12) وهو نهيٌ صريح.

ثمَّ بعد ذلك إذا غسل قدميه خرجت خطاياه من أصابع قدميه مع الماء، لأنَّ الإنسان قد يمشي بقدميه إلى المواطن المكروهة والمحرَّمة، فكفَّارة ذلك ـ بعد التَّوبة والاستغفار ـ أن يغسل رجليه بالماء ويُخلِّل أصابعه وعندها تخرُج ذنوبه عبر أصابع قدميه بالماء.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه، باب من كذب في حلمه، رقم: 6520، بلفظ: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ تَحَلَّمَ بِحُلْمٍ لَمْ يَرَهُ كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ، وَلَنْ يَفْعَلَ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ، وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ، أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَمَنْ صَوَّرَ صُورَةً عُذِّبَ، وَكُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ» 21/ 426.

١٨٧ / ٢٣٢