في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

فهنا فصَّل

النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وذكر جميع أعضاء الوضوء المفروضة منها والمسنونة، وقد بدأ بالمضمضة والاستنشاق ولم يبدأ باليدين إلى الرُّسغين لأنَّه سيذكُرهما لاحقا مع المرفقين.

أمَّا عن الذنوب التي تقع من طرف اللسان وعبر الفم فإنَّ منها اللغو والكذبٌ، وغيرها من الأمور التي تستلزم طلب المسامحة والصَّفح لأنَّها من مظالم العباد، وأمَّا ما يقع من جانب الأنف والخياشيم فرُبَّما يكون من خلال تشمَّم رائحةٍبشهوةٍ، أو التكبُّر، والأنف مظهر الكِبر والاستكبار. ثمَّ إذا غسل وجهه كما أمره الله أي غسلاً كاملاً إلى أطراف وجهه، خرجت ذنوبُ وجهه عبر أطراف لِحيته مع الماء، وفي هذا تذكير بوجوب تخليل اللِّحية خاصَّة إن كانت كثيفةً، وإذا مسح رأسه خرجت ذنوبه من أطراف شعر رأسه مع الماء، كالمعاصي التي تأتي من خلال الأفكار والخواطر لتكون سبباً في اقترافها بالجوارح.

التحذير من التجسس:

ثمَّ إذا مسح أذنيه خرجت خطايا أذنيه كذلك، كالمستمع للباطل من اللهو والمزامير، أو إلى أصوات النساء والتلذُّذ بها، أو الاستماع إلى أسرار النَّاس، والذي يعتبر الأمر الخطير جدًّا، فقد قالح: «مَن اِسْتَمَعَ إِلَى أَسْرَارِ النَّاسِ وَهُمْ لَهُ

١٨٦ / ٢٣٢