في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩٣وحديث هذا الباب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه خرج إلى المقبرة زائرًا قبور المسلمين، فألقى عليهم السَّلام: «السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانِي»: وكأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم، تذكَّر بأنَّه سيموت فيُقبر مثلما هو حال أصحاب القبور فيأتي إليه المسلمون ليزوروه فلا يراهم، وهم مؤمنون به، أفواجًا بعد أفواج وقرونا بعد قرون، فقال: يا ليتني أرى كلَّ إخواني من بعدي، وقد كان الصحابة إلى جنبه فقالوا له: «قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ؟ قَالَ: «بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي، وَإِنَّمَا إِخْوَانِي الذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي»، وأنتم أصحابي فزيادة على الأخوَّة فازوا بالصُّحبة أيضا، ولكن إخواني هم الذين يأتون من بعدي ولم يروني ويؤمنون بي ويتَّبعون سنَّتي، «وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ»، والفَرَطُ هو السابق الذي يسبق القافلة قبل الوصول إلى مكان الاستراحة لشرب الماء، فيعدُّ لهم الساقية التي تشرب منها الماشية ويستقي للقافلة الماء أيضًا، وما إن تصل القافلة حتَّى تجد الماء موفورًا، وهذا الذي يُسمَّى الفَرَطُ عند العرب، وكذلك عبَّر النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة لأمَّته يوم القيامة بأنهم سيجدونه ينتظرهم على حوضهح، ويشفع لهم ويأخذهم إلى الجنَّة، غير أنَّه لا يشفع إلاَّ للذين يستحقُّون شفاعته بوضوئهم وأعمالهم الصَّالحة.
حوض النبي صلى الله عليه وسلم: