في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

وقد تقدَّم أنَّ لكلِّ نبيٍّ حوضًا، وأحواض الأنبياء تتفاوت فيما بينها حجمًا، وأكبر الأنبياء حوضًا هو حوض النبي صلى الله عليه وسلم، إذ هو على أبواب الجنَّة، وكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «حَوِضِي مِنَ المدِينَةِ إِلَى صَنْعَاءَ»(1)، وفي رواية: «من المدينة إلى هجر»، وتعتبر المساحة واحدة، فصنعاء مدينة معروفة، وهي عاصمة اليمن، ومسافة طريقها تزيد عن ألفَيْ كلم، إلى ألفين وخمسمائة. «وَعليه من الأكواب بعدد نجوم السَّماء»؛ أكوابٌ من ذهب، فتزيد الحوض رونقا ولمعانا وجمالاً، ومن يَرِد عليها من المؤمنين يشرب شربة لذيذة باردة لا يظمأ بعدها أبدًا، فتذهب عنه مرارة الدُّنيا والموت حتَّى يدخل الجنَّة، فذلك هو حوضُ النبي صلى الله عليه وسلم، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من وُرَّاده برحمته وفضله إن شاء الله.

على أنَّ من مات له أطفال فصبر واحتسب أجرهم عند الله تعالى، فهؤلاء يستقبلون آباءهم في طريقهم إلى الحوض بآنية الحوض المملوءة ماءً، وكلٌّ منهم قد أرشده الله تعالى إلى والده، على شرط أنه لم يجزع ويسخط على وفاة ولده في الدُّنيا، وعلينا أن نرضى دائما بقضاء الله وقدره، فلا يعلم أحدنا ما الذي سيكون عليه ولده

في مستقبل أيَّامه إن عاش ولم يمت، وبموته وهو صغير فقد سبقه كفرط إلى الحوض يلاقيه يوم القيامة، فليحتسب أحدنا عند فقد ولده أو أهله، وليقل إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

علامات أمَّة محمَّد حيوم القيامة:

(1) رواه الترمذي في سننه بلفظ: «إن فيحوضي من الأباريق بعدد نجوم السماء» كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب ما جاء في صفة الحوض، رقم: 2442، 4/ 628. قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ورواه أحمد في مسنده، ومن حديث ثوبان (، بلفظ: «حوضي من عدن إلى عمان البلقاء … وأكاويبه عدد النجوم». رقم: 22421،5/ 275.

١٩٤ / ٢٣٢