في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢62 - أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَّةِ فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صَلاَتِهِ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ رَبُّكُمْ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ»(1).
شرح الحديث:
دائما في موضوع الكفر والإيمان، والأسباب التي يصبح بها المؤمن كافرًا من حيث يشعر أو لا يشعر، سنرى هذه القصَّة التي حدثت زمن النبي ح ومن معه، والتي يرويها أبو عبيدة عن جابر بن زيد، وجابر يرويها بالبلاغ، وكثيرا ما يقول جابر: لمَّا أروي الحديث عن صحابي أسمِّيه، ولمَّا أرويه عن جماعة لا أسمِّيهم، وعلى هذا ربما تكون مراسيل جابر أقوى من مسانيده، وطبعًا هذه الواقعة شهدها ألف وأربعمائة من الصحابة رضوان الله عليهم في عمرة الحديبية، وجابر قد أدرك من الصحابة عددا كثيرا منهم.
(1) أخرجه البخاري في كتاب الآذان 156، الاستسقاء 28، المغازي 35، ورواه مسلم في كتاب الطب 22، ورواه الترمذي في تفسير سورة 56، ورواه النسائي في كتاب الاستسقاء 16، ورواه الدرامي، كتاب الرقائق، 49، ورواه مالك في الموطأ كتاب الاستسقاء 04، ورواه أحمد في مسنده: 1/ 39، 108، 131، 2/.429، 4/ 117.