في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ما جاء في القصة أنَّ النبي ح: «صَلَّى بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَّةِ» والحديبية مكانٌ معروفٌ يبعد عن مكَّة بحوالي 25 كلم، إذ كانوا يسمّونه في القديم الحديبية نسبة إلى شجرة حدباء منحنية، حيث جلسوا تحتها ووقعت البيعة، بيعة الرضوانژکککگگگگ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ژ (الفتح: 18) واليوم تغيَّر اسم المكان، لأنَّ الشجرة التي سمِّيت بها قُطعت بأمر من سيدنا عمر بن الخطاب س، بعد أن رأى الناس يقصدونها ويتبرَّكون بها، فخاف أن يصِلوا إلى عبادتها، فيسألوا عندها الحاجات وينذرون النذور ككثير من الأشجار اليوم، فأمر أن تُقتلع من جذورها، وصار هذا المكان يسمى في هذا اليوم "الشميسي"، وقد بُني في محيطه مسجدٌ وسمي "مسجد الرضوان" إشارة إلى "شجرة الرضوان"، ويصلِّي فيه قليل من الناس لأنَّ حواليه مجمَّع صغيرٌ من السكنات.

وقد نزل النبي ح هنالك مع حوالي ألف وأربعمائة من أصحابه يسوقون الهدي لقصد العمرة، فمنعتهم قريش من الدخول إلى مكَّة، رغم أنَّ المكان لا يقع في الطريق الموصل إلى المدينة لأنه من الشمال، إذ لمَّا مُنع المسلمون من طريق الشمال، عادوا من الناحية الغربيَّة لمكة حتَّى يدخلوا منها، لكنهم منعوا أيضًا، والحديبية تقع بين مكة وجدَّه، وليس بين مكة والمدينة، وكان هذا في السنة السادسة للهجرة والقصة معروفة(1).

والشاهد في درسنا اليوم أنه لمَّا صلىحصلاة الصبح «فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَ مِنَ اللَّيْلِ» المقصود بالسماء هنا السحابُ الممطر، حيث نزل المطر غزيرًا في تلك الليلة، ولما

(1) ينظر ابن هشام، السيرة النبوية، 2/ 308.

٣٣ / ٢٣٢