في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧هذا تصحيحٌ من الرسولحلعقيدتنا، وهذه أمورٌكثيرا ما تقع للإنسان في حياته، إذ لا يمنعنا ذلك من اتخاذ الأسباب؛ فلسنا في معرض القول للناس لا تتداوَوا، فالله الذي أنزل الداء أنزل معه الدواء، وإن كان هنالك سبعين ألفًا من أمة محمدحيدخلون الجنة بغير حساب، «لا يستَرْقُون ولا يكتوون ولا يتطيَّرون وعلى ربهم يتوكَّلون»(1)، ولكن سبعين ألفا في كامل هذه الأمَّة وعبر التاريخ، يعني واحد في المليون أو لا ندري نسبتها ـ ولا يعلمها إلاَّ الله ـ وهذه النسبة قليلة من الذين وصلوا إلى هذه الدرجة العالية من الإيمان حتَّى أنَّهم يفوِّضونَ كلَّ أمرهم إلى الله تعالى وحتى الدواء فلا يتداوُون، فنحن لا نستطيع أن نصل إلى ذلك، لذا أباح لنا الله تعالى التداوي و «ما من داء إلاَّ وله دواء إلا السَّام»(2)
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، بلفظ: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: … رَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ، فَقِيلَ: هَؤُلاَءِ أُمَّتُكَ، وَمَعَ هَؤُلاَءِ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ " فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيَّنْ لَهُمْ، فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ، وَلَكِنَّا آمَنَّا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنْ هَؤُلاَءِ هُمْ أَبْنَاؤُنَا، فَبَلَغَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «هُمُ الَّذِينَ لاَ يَتَطَيَّرُونَ، وَلاَ يَسْتَرْقُونَ، وَلاَ يَكْتَوُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: أَمِنْهُمْ أَنَا؟ فَقَالَ: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَاشَةُ»، باب من لم يرقِ، رقم: 5752، 7/ 134.
(2) رواه البخاري في صحيحه، باب الحبة السوداء، رقم: 5688، 7/ 124 .. ورواه مسلم في صحيحه، باب التداوي بالحبة السوداء، رقم:2215، 4/ 1736.