في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩ثُمَّ عُزِلَ عَنْهُ إِسْرَافِيلُ وَقُرِنَ مَعَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ عَشْرَ سِنِينَ بِمَكَّةَ وَعَشْرَ سِنِينَ بِالْمَدِينَةِ، فَمَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً(1).
شرح الحديث:
دائما في قضية الكفر والإيمان، ومظاهر الكفر ومظاهر الإيمان، فالحديثُ السابق الذي مرَّ بنا هو عن التطيُّر بنزول المطر، ونحن قد نزل علينا المطر اليوم فهل أصبحَ منَّا مؤمنٌ وكافر؟ نرجو ـ إن شاء الله ـ ألاَّ يكون منَّا كافر، فكلُّنا نقول مُطرنا بفضل الله ورحمته، ونقول في جميع أمورنا قُل بفضل الله وبرحمته، لأنه هو يطعمنا ويسقينا ويشفينا.
ثم جاء هذا الحديث الذي هو خبر زيد بن عمرو بن نفيل، ابن عم أب سيدنا عمر بن الخطاب سوهو من بني عدي. فنسبُ سيدنا عمر هو: عمر بن الخطاب بن عبد العزَّى بن نفيل، وقد تزوَّج سعيد بن زيد فاطمة بنت الخطاب، ابنة عمه، أخت سيدنا عمر بن الخطاب، وهو من الصحابة العشرة المبشرين بالجنة، أسلم من قبل أن يُبعث سيدنا محمد ح إذ أنه ثبت على دين سيِّدنا إبراهيم؛، فبعض الصحابة المعدودين على الأصابع كانوا يعبدون الله قبل بعثة النبي ح على دين إبراهيم؛، يوحِّدون الله ولا يشركون به شيئًا، ويجتنبون بعض الموبقات لأنَّهم غير مكلَّفين بفروع الأعمال وكان يكفيهم التوحيد وحده، وإن قاموا ببعض الأعمال الصالحة فمن إعمال عقولهم فحسب.
فزيد بن عمرو موحِّد ويدعو الناس إلى التوحيد أيضًا، ويحرِّم على نفسه الخمرَ وأكل ذبائح الأصنام كما جاء في الحديث؛ إذ لا يأكل أي لحم ذبح قربانا للأوثان ژٹٹٹٹژ (المائدة: 03).
(1) أخرجه النسائي في سننه، باب زيد بن عمرو، رقم: 8132، 7/ 325.الطبراني، المعجم الكبير، باب ما أسند زيد، رقم: 635، 05/ 86.