في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٠

فوصَّى ابنه سعيد أنه سيأتي زمانٌ يظله مبعث آخر نبيٍّ، فقال: إن أدركتُه فسأؤمن به، وإن لم أدركه فأوصيك أن تكون أوَّل من يؤمن به، فلقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم والتقى به، ولكن قبل البعثة ولم يدركه بعد البعثة؛ إذ توفي قبل ذلك ومات مسلمًا على الفطرة، وابنه سعيد عمل بوصية أبيه؛ إذ كان من أوائل المؤمنين بهح وزوجته كذلك، وقصَّة إسلام سيدنا عمر بن الخطاب تبيِّن لنا أنَّ السبب في إسلامه بعد الله تعالى كان لسعيد بن زيد وزوجته فاطمة أخت عمر بن الخطاب، فقد أسلما قبل سيدنا عمر، فكانا السبب في إسلامه سمع خباب بن الأرث يجميعًا.

قال الربيع؛ قال أبو عبيدة، «قال بلغني» يعني أنَّه أسقط اسمُ صحابيٍّ هنا، وأبو عبيدة أدرك الصحابة والصحابة لا يكذبُون، وأبو عبيدة روى عن راوٍ ثقة عن ثقةٍ إمَّا عن كبار التابعين أو عن الصحابة لأنَّه أدرك بعضهم، عن النبي ح.

قال: «إِنْ كَانَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو لأَوَّلَ مَنْ عَابَ عَلَيَّ عِبَادَةَ الأَصْنَامِ وَالذَّبْحَ عَلَيْهَا» زيد بن عمرو بن نفيل هذا هو أوَّل من عاب عبادة الأصنام وذبح الذبائح على الأصنام لا على الرسول ح فحسب، وإنَّما على كلِّ مسلم، والنبي ح ـ حاشاه ـ ما عبد صنمًا في حياته أبدًا، وإنَّما كان يأكل من اللحم الذي كانت تذبحه قريش على الأصنام. و «عاب علي» أي أظهر عندي عيبه، أظهر عيب الأصنام بأنَّها لا تنفع ولا تضرُّ ولا تملك من الأمر شيئا، وكان يدعو إلى توحيد الله تعالى، والرسول موحِّد من قبل.

أمَّا عن القصة فإنَّها وقعت حينما كان النبي ح ذاهبًا إلى الطائف قبل البعثة، وأمَّا زيد بن عمرو بن نفيل فكان ذهبًا إلى الطائف بعد أن آذته قريش حين كان يدعوهم إلى ترك الأصنام ويبيِّن لهم بأنَّها لا تنفع ولا تضرُّ ولا تُغني شيئًا، ويدعوهم إلى توحيد الله.

٤٠ / ٢٣٢