في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٣

هي درجة بين القرآن والحديث، فالقرآن هو ما يقوله الله تبارك وتعالى، وما يقوله الله تبارك وتعالى من الحِكم والأحكام من غير القرآن، يرويه عنه سيدنا محمدحلا على أنه قرآن، بل على أنَّه حديثٌ قدسي.

فقال: «وَجَبَتْ مَحَبتَّي للمتحابِّين فيَّ والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتدانين فيَّ»؛أربعُ خصال إذا كانت بين المؤمنين سيستوجبون بها محبَّة الله. قوله: «وَجَبَتْ» من الذي أوجب؟ الله تعالى هو الذي أوجب وفرض محبَّته بين المتحابين في الله. «لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ» قد مرَّ من قبل معناه حيث يكون الحبُّ في الله لا لمنفعة دنيويَّة، ولا يمكن أن يكونوا مؤمنين إن كانوا متباغضين متعادين، يقول الله تعالى: ژکگگگگ????????ںں??????ہہہہھھژ (التوبة: 71).هذا في المتحابين في الله، أمَّا المعنى الثاني ففي قوله: «وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ» أي أنَّ الله أوجب محبَّته أيضا في الذين يجلسون مع بعضهم البعض لا لمعصية أو فسق أو لمتاع الدنيا، وإنما من أجل طاعة الله تعالى، كهذا المجلس الذي نحن فيه، نسأل الله تبارك وتعالى أن يكتب لنا أجرنا عنده. يجلسون كي يسمعوا كلام الله تعالى وأنبيائه ورسله في المساجد، إذ يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم، أو في طلب العلم.

«وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ»، كذلك يقول الله تعالى وجبت محبَّتي في المتزاورين فيَّ، يعني من أجلي ومن أجل محبَّتي، فإذا ذهب الواحد منَّا لزيارة أخيه، محبَّة في الله فتسمَّى زيارة، أو لمرض فتسمى عيادة، وكلا الأمرين يدخلان في معنى الزيارة، سواء أكان هذا الذي يزوره قريبا أم بعيدًا، وسواء أكان أخا أو إخوانا أو جماعة.

فضائل الزيارة في الله:

٧٣ / ٢٣٢