في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وفي فضل هذه الزيارة وردت عدَّة أحاديث، منها: أنَّ الله تبارك وتعالى بعث ملَكًا لشخص ذهب يزور أقارب في الله، فقال له الملَكُ: ألك عنده كذا، ألك عنده كذا، يعني أزرته لمصلحة أو تجارة أو دين تتقاضاه منه، قال لا، إنما زرته في الله، فقال الملَك: إنَّ الله تعالى قد بعثني إليك على أنه يحبُّك من أجل محبَّتك أخاك في الله، والله تعالى لم يرسل هذا الملَك لرجل معيَّن وإنَّما لكلِّ من يزور أقاربه في الله(1).

وقد قل هذا في الزمن المعاصر إذ لا يزور الكثير من الناس بعضهم بعضا إلا لمصالح دنيوية، وقديمًا سئل سفيان الثوري عن زيارة إخوانه في الله، فقال له أحدهم: دلني على الزيارة في الله كيف تكون. فقال سفيان تلك طريق نبت عليها العوسج»، والعوسج هو النبات المليء بالشوك، أي من قوة عدم سلوكه من الناس حتَّى أصبح منسيا فنبتت فيه مثل هذه النباتات الصحراوية.

(1) رواه مسلم بمعناه: كتاب البرّ والصّلة والآداب، باب في فضل الحب في الله، بلفظ: «صحيح مسلم، 38 - (2567) حَدَّثَنِي عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ لَهُ، عَلَى مَدْرَجَتِهِ، مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكَ، بِأَنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ» رقم: 2567، 4/ 1988. وابن حبان: كتاب البرّ والإحسان، باب الصحبة والمجالسة -ذِكْرُ إثبات محبة الله عز وجل للمتحابين فيه-، رقم: 572.

٧٤ / ٢٣٢