في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٣وقال قومٌإنَّ «صَفَر» هي: حيَّة في بطن الإنسان هي التي تأكل شراسيفه [أطراف الأضلاع التي تشرف على البطن]، حتَّى يموت جوعا، ثم يقال: «ما به صفر وهي التي قتلته». ولعل مما يذكر حول «صفر» بعض المعتقدات القديمة عندنا؛ وهو أنَّ صفر شهر مشؤوم؛ ينزل فيه البلاء، ولا سيما الأربعاء الأخيرة منه، ولعل هذا من بقايا الجاهلية لأنه لا أثر لها في الإسلام أبدًا، لا في القرآن ولا في السنَّة، حيث كانوا يسمُّونها بالأربعاء البيضاء، ـ من باب التفاؤل ـ وفي الحقيقة هي الأربعاء السوداء، لأنَّهم يتَّقونها ويُحذِّرُونَ من أن يعقد فيها إنسانٌ زواجه، أو يسافر فيها، لأنَّها عرضة لنزول ألوان من البلاء، لذلك ينسبونه إلى صَفر، وهو في الأصل من بقايا الجاهلية.
فتوكَّل على الله أيُّها المؤمن وامضِ، فكلُّ الأيام أيَّامُ الله، أخلص نيَّتك لفعل الخير، فلا فرق بين الأحد أو الأربعاء أو الخميس، ولا بين صفر ومحرَّم، ولا تشاؤم بشهر أبدًا، وإنَّما هنالك بعض الأيَّام والشهور التي فضَّلها الله حقًّا، كشهر رمضان وشعبان ورجب، وكليلة القدر، وأيام العيدين، والليالي العشر، من عاشوراء ژ??????ژ (القصص: 68). وهذا التفضيل من حيث القدر والأجر، وليس يعني هذا أنَّ الأيام والشهور الأخرى المفضولة مشؤومة، وإنَّما لا فرق بينها أبدًا.
ما جاء في نهي أن يَرِدَ هائمٌ على مُصِحٍّ
74) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيءِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَرِدُ(1) هَائِمٌ عَلَى مُصِحٍّ».
(1) * خ: لا يورد.