في رحاب السنة (الجزء 4): شرح الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الناصر بن محمد المرموري

في رحاب السنة للشيخ الناصر مرموري ج 4 - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

فلا تعارض إذن بين الحديثين، إذ لا تكون العدوى إلاَّ بإذن الله ولا بدَّ مع ذلك من أخذ الحيطة والحذر والوقاية، لكن مع تجنُّب الوسواس أيضا من العدوى، فقد يصاب الإنسان بالمرض بسبب ذلك الوهم، لأنَّ له تأثير على نفس الإنسان، وقد سُقنا الحديثين معا لكي يبيِّن أحدهما معنى الآخر، والحمد لله رب العالمين.

باب

في الفتنة

[صفحة بيضاء]

بابٌ في الفتنة

75) أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَلا إِنَّ الْفِتْنَة هَاهُنَا» وَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ. قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالنَّاسُ يَنْتَظِرُونَهَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتَّى تَشَعَّبَتْ مِنْ نَحْوِ الْمَشْرِقِ، فَالنَّاجِي مَنْ نَجَا مِنْهَا، وَالْهَالِكُ مَنْ هَلَكَ فِيهَا(1).

شرح الحديث:

هذا الباب الثالث عشر عقده المرتِّب الشيخ أبو يعقوب يوسف الوارجلاني -رحمه الله- باسم باب الفتنة، أي ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في موضوع الفتنة، وقد وقعت ومضت هذه الفتنة فيما سبق، ونجَّانا الله تعالى منها، ونسأله أن ينجيَنا منها أيضا فيما بقي من حياتنا. وهذا الحديث يُعتبر من دلائل النبوَّة ومن معجزاتها، لأنَّه أنبأ بشيء غيبيٍّ سيقع بعد زمن، في الجهة المعيَّنة، فوقع حقًّا بعده بمدَّة يسيرة حوالي ثلاثين سنة، وفي تلك الجهة المحدَّدة، وكان أكثر الصحابة شهودًا على هذا الحديث، وشهودًا على وقوع ما نبَّأ به النبي صلى الله عليه وسلم قبل وقوعه.

(1) أخرجه البخاري، باب الفتنة من قبل المشرق، 6680، 6/ 2598، وأخرجه مسلم في باب: الفتنة من المشرق، رقم: 45، 2905، 4/ 2228.

٩٨ / ٢٣٢