قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

ههنا) ونحن نعد الصور التي ذكرها على الاستقصاء، فالأول: أنه تعالى قال في هذه الآية: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ الشورى:11، وقال في حق الإنسان: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ الإنسان:2، الثاني: قال: ﴿وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ التوبة:105، وقال في حق المخلوقين: ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء﴾ النحل:79. الثالث: قال: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ هود:37، ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ الطور:48، وقال في حق المخلوقين: ﴿تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾ المائدة:83، الرابع: قال لإبليس: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ص:75، وقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ المائدة:64، وقال في حق المخلوقين: ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ آل عمران:182، ﴿ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ الحج:10 … الخامس: قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ طه: 5، وقال في الذين يركبون الدواب: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ الزخرف:13، وقال في سفينة نوح: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ هود44 … ثم طول في ضرب الأمثلة من هذا الجنس … فهذا ما أورده هذا الرجل في هذا الكتاب.

فنقول: المعتبر في كل شيء، إما تمام ماهيته وإما جزء من أجزاء ماهيته وإما أمر خارج عن ماهيته، ولكنه من لوازم تلك الماهية، وإما أمر خارج عن ماهيته ولكنه ليس من لوازم تلك الماهية. وهذا التقسيم مبني على الفرق بين ذات الشيء وبين الصفات القائمة به وذلك معلوم بالبديهة، فإنا نرى الحبة من الحصرم كانت في غاية الخضرة والحموضة ثم صارت في غاية السواد والحلاوة، فالذات باقية والصفات مختلفة والذات الباقية مغايرة للصفات المختلفة، وأيضا نرى الشعر قد كان في غاية السواد ثم صار في غاية البياض، فالذات باقية والصفات متبدلة والباقي غير المتبدل، بما ذكرنا أن الذوات مغايرة للصفات.

١٩٠ / ٢٦٦