قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١١أدخلني الجنة، ثم يقول: أوليس قد زعمت أن لا تسألني غيره، ويلك يا ابن آدم ما أغدرك، فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فلا يزال يدعو حتى يضحك، فإذا ضحك منه أذن له بالدخول فيها، فإذا دخل فيها قيل: تمن من كذا، فيتمنى، ثم يقال له: تمن من كذا، فيتمنى، حتى تنقطع به الأماني، فيقول له: هذا لك ومثله معه)." (1).
وفي رواية أبي سعيد الخدري الزيادة التالية: "فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: السّاق. فيكشف عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن" (2).
والرواية يغلب عليها طابع المثيلوجيا والأساطير الإسرائيلية، فهي مشحونة بالتجسيم الفاضح والتشبيه الواضح، وهي تصور أحداث يوم القيامة كما لو كان مشهداً من مشاهد الإثارة في أفلام الرعب، وينتهي بكوميديا ساخرة يكون فيها الله –حسب تصوير الرواية الخرافية- في موقف الإله الذي يغدر به عبده كل حين ولا ينتبه لذلك، حتى ينال العبد ما يريد!.
يقول حسن السقاف معلقاً على هذه الرواية: "ومثل قضية الرؤية ومجيء الله تعالى يوم القيامة وإتيانه بمقتضى الخيال اليهودي التجسيمي، وكذا فكرة الصراط بالمعنى الذي أنكرناه وفندنا فكرته في "صحيح شرح الطحاوية" مأخوذ من كعب الأحبار وعبدالله بن سلام بلا شك وبلا ريب، والحديث الطويل الذي فيه ذكر الرؤية والاتيان والصراط الذي هو الجسر الذي على متن جهنم، وتشكّل الله بصورة وكشف لهم عن ساقه، كل هذه الأفكار جاءت في حديث واحد وهو الحديث الطويل الذي يرويه أبو هريرة وأبو سعيد في الصحيحين وابن مسعود في غير الصحيحين، فلا يشك المتأمل فيه أن هذه القصة الطويلة المناقضة تمام المناقضة لما جاء في القرآن الكريم لم تأت إلا من عند أهل الكتاب، وأنها من نسج خيالهم وقصصهم
(1) البخاري 806 و6573 و7437.
(2) البخاري 7439. البخاري 7439. البخاري 7439.