قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢كان سبب خروج الخطيب من دمشق أنه كان يختلف إليه صبي مليح فتلكم فيه الناس، وكان أمير البلد رافضياً متعصباً، فجعل ذلك سبباً للفتك بالخطيب" (1).
وكذلك قصة يحيى بن أكثم قاضي القضاة مع الشذوذ الجنسي التي ذكرها ابن عساكر الدمشقي (2)، وغيرها من القصص المؤسفة التي جمعها ابن حزم في كتابه "طوق الحمامة" (3).
ونحن لا نسارع إلى تصديق كل ما يقال في أعراض الناس كما رواها أصحاب هذه الكتب، فهي: إما أن تصح، وتلك كارثة وطامة كبرى أن ينساق علماء لهم وزنهم وراء النزوات والرغبات المحرمة، وإما ان لا تصح، فهي من الأكاذيب التي تلفق في حق العلماء، وتلك طامة أخرى أن يستباح الكذب في أعراض الناس وتشوه سمعتهم.
فإذا صح ما روي عن هؤلاء العلماء ما الذي جرأهم على ذلك غير اعتقادهم الجازم بأنهم سينالون شفاعة النبي (صلى الله عليه و سلم) إن هم فعلوا الفواحش والكبائر، فقد نسبوا إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) أنه قال: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي" (4)، فلهذا تراهم يتسابقون في الجريمة والفاحشة من أجل الحصول على هذه الشفاعة المزعومة التي صارت قنطرة يعبر عليها الناس لإشباع شهواتهم ورغباتهم.
ونتيجة لتغلغل هذا الفكر العفن في الأمة الإسلامية ألّف أحد السفهاء كتاباً أسماه "من حقائق القرآن"! زعم فيه أن الإسلام يبيح شرب الخمر، ويبيح إقامة علاقات غرامية بين الرجال والنساء دون حاجة لزواج شرعي، وأن الحجاب هو من عادات الجاهلية، وأن الواجب على الرجال الإختلاط مع النساء، وأن الإسلام فرض صلاتين فقط في اليوم والليلة، وأن المسلم يجوز له فطر رمضان وإن لم يكن مريضاً أو على سفر، وأن الحج جائز في ثلاثة أشهر وليس في أيام الحج المعلومة، وختم هذيانه بالإقرار عن سبب جرأته على هذا الإسفاف
(1) الذهبي "تذكرة الحفاظ" ج3ص1141.
(2) ابن عساكر الدمشقي "تاريخ دمشق" ج64ص81 - 85.
(3) ابن حزم "طوق الحمامة" ص129 - 130.
(4) سنن أبو داود 4739، وابن حبان في صحيحه برقم 6467، الحاكم في المستدرك برقم 228.