قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

لم يسمع عن الإسلام إلا كل ما يشين بسبب الدعاية المغرضة ضد الإسلام، فمات على نصرانيته التي يظنها الدين الأولى بالإتباع!، فهل من العدل أن يخرج المسلم الذي عرف الله تعالى لكنه لم يقدره حق قدره من النار بينما يخلد فيها ذلك النصراني؟ هذه الفلسلفة لا يقولها إلا من استهوته عقيدة بني إسرائيل الذين ظنوا ان انتسابهم إلى موسى (عليه السلام) كفيل بإخراجهم من النار ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ آل عمران: 24، والتي حذرنا الله تعالى منها بقوله ﴿لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا﴾ النساء: 123.

يكفي حجة على أهل الحديث أن عقيدة الإرجاء تهدم بنيان الإسلام لبنة لبنة بسبب إشعارها للفسقة والفجار أن مفاتيح الجنة بين أيديهم، مما يدفعهم للتمادي في غيهم وفسادهم باسم الدين، وهذا الشعور بعدم الخوف من وعيد الله تعالى الذي ترسخه عقيدة الإرجاء لم يصب عوام الناس فحسب بل أن هناك الكثير من أئمة الحديث -مروجي فكر الإرجاء المسموم- قد ابتلي بالفواحش من زناً وشذوذ جنسي!.

من ذلك ما ذكره ابن القيم عن إمامه محمد الأصبهاني حيث قال: "وأما قصة محمد بن داود الأصبهاني فغايتها أن تكون من سعيه المعفو المغفور لا من عمله المشكور، وسلط الناس بذلك على عرضه، والله يغفر لنا وله، فإنه تعرض بالنظر إلى السقم الذي صار به صاحب فراش، وهذا لو كان ممن يباح له لكان نقصاً وعيباً فكيف من صبي أجنبي وأرضاه الشيطان بحبه والنظر إليه عن مواصلته" (1).

ومن ذلك أيضاً ما ذكره الذهبي عن سبب خروج إمام أهل الحديث في زمانه الخطيب البغدادي من دمشق حيث قال: "قال ابن طاهر في المنثور: اخبرنا مكي الرميلي قال:

(1) ابن القيم "روض المحبين" ص130.

٢٢١ / ٢٦٦