قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث زكريا بن خليفة المحرمي

قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

السعي لعمل شيء في وقف هذا التيار الفاسد، ومنع هذا الانحدار، إذ هو أمر قدّره الله تعالى، وبلّغه رسوله (صلى الله عليه و سلم)، ولا بد أنه واقع، فما علينا إلا التسليم والسكون" (1).

حاول أبو غُدّة معالجة هذه المشكلة التي خلفها الركام الروائي لأهل الحديث، بيد أن محاولته لم تخرج عن إطار منهج المحدّثين، فهو يقول: "ولو كانت هذه الفكرة صحيحة سليمة ثابتة لما كان الجهد والجهاد من السلف في دفع كل زيغ وانحراف"!، هكذا وبكل براءة وعفوية يريد المحدّث أبو غُدّة من الذين طمرت عقولهم روايات أهل الحديث أن لا يستسلموا لبريقها وجاذبيتها الذي يخدّر العقول فيجعلها تعيش في وهم الخرافات والأساطير، ليس لأن تلك الروايات مخالفة لنصوص الكتاب العزيز، ولا لإنها تصف الإسلام بالخرافة والأسطورية والغنوص الميثولوجي، لا!!، بل لأن السلف لم يفكر هذا التفكير!. ولو كان السلف المقصود هم الصحابة والتابعون وتابعيهم ممن لم يَنقَد لفكر السلطة الخرافي فهو محق، وإن كان يقصد بالسلف أئمة أهل الحديث فهم أشد الناس تواكلاً وتثبيطاً للناس من التحرر ضد أغلال السلطة الحاكمة، ولا أدّل على ذلك من الروايات الانهزامية التي تأمر بالتخاذل والهوان كالقول المنسوب إلى النبي (صلى الله عليه و سلم) "إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض" (2)، وأنه (صلى الله عليه و سلم) حين سُأل: يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ قال: "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حمّلوا وعليكم ما حمّلتم" (3).

وهذه الخرافات الأسطورية التي تُعدّ في قاموس أهل الحديث من علامات الساعة التي يكفر منكرها، هي بلا ريب نقل نصي لخرافات وأساطير أهل الكتاب المدونة في كتبهم المقدسة "التوراة والإنجيل والتلمود"، وسوف نبين للقاريء الكريم بطلان هذه الروايات وتعارضها مع النصوص القطعية من الكتاب العزيز، وتعارضها مع الحس والعقل الإسلامي المستنير، بالإضافة إلى توثيق مصادرها من الكتب الإسرائيلية المحرّفة!.

(1) عبد الفتّاح أبو غُدّة في تقديمه لكتاب "التصريح بما تواتر في نزول المسيح" لمحمد الكشميري ص (و-ز).

(2) مسلم [4779] 48 - (1845).

(3) مسلم [4782] 49 - (1846)، و [4783] 50.

٢٢٥ / ٢٦٦