قراءة في جدلية الرواية والدراية عند أهل الحديث لزكريا المحرمي-موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩فالقصة تقول أن المعراج كان مباشرة من مكة إلى السماء السابعة!، وقد تعطف أحد الرواة الضعفاء المختلطين ليلفق بين القصتين (1)، والراوي هو حماد بن سلمة (2) الذي اشتهر برواياته المنكرة كرواية "خلق الله الفرس فأجراها فعرقت، ثم خلق نفسه منها" (3).
والقصة تتكلم عن حيوان اسمه "البراق" يركبه جبريل! الذي يفترض أنه من الملائكة الذين يخترقون حجب الزمان والمكان بين السماء والأرض دون حاجة لوسائل مواصلات بدائية!، وهو ذو أجنحة عظيمة كما قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاء إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فاطر: 1.
ثم تتحدث الرواية عن لقاء النبي (صلى الله عليه و سلم) مع الأنبياء الذين يفترض أنهم ماتوا وأنهم في رحمة الله، والميت لا يبعث إلا يوم القيامة كما أكد ذلك القرآن ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكَثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ الجاثية26، ويقول تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ آل عمران185.
والعجيب أن الأنبياء الذين جاء ذكرهم في الرواية هم الأنبياء الذين يقر بهم بنو اسرائيل، فلم يذكر شعيب ولا هود ولا صالح ولا حتى نوح عليهم السلام وجاءت منازلهم في السماء حسب أهميتهم للفكر الاسرائيلي،، فلهذا جاء هارون وموسى وابراهيم في السماوات العلى بينما آدم في سماء دون سماء الأنبياء الذين شكلوا تاريخ بني اسرائيل!.
(1) مسلم [411] 259 - (162).
(2) الذهبي "المغني في الضعفاء" ج1ص286.
(3) البيهقي "الأسماء والصفات" ج3ص529.