محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

فقد ترجح لدي - والله أعلم - من رواية ابن لهيعة حيث قال: "سمعت شيخاً من أهل البدع تاب ورجع وهو يقول… إلخ" أن من صرح بأن الشيخ من الخوارج فقد روى ذلك حسب المعنى الذي فهم، وعلى ذلك فأثر ابن لهيعة لا يصلح أن يكون دليلاً على أن الخوارج وضعوا الحديث أو كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، على أنه قد جاء ما يعارض هذه الرواية وأن الشيخ الذي أقر بالكذب والوضع كان من الرافضة، قال الخطيب: "أنبأنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزار، قال: حدثنا يزيد بن إسماعيل الخلال، حدثنا أبو عوف البزوري، قال: حدثنا عبدالله بن أمية قال: حدثني حماد بن سلمة قال: حدثني شيخ لهم يعني الرافضة قال: كنا إذا اجتمعنا استحسنا شيئاً جعلناه حديثاً" فهذه الرواية صرحت بأن الشيخ التائب من الرافضة وهي معارضة للروايات السابقة).

ثمّ قال الدكتور عمر فلاتة:

(والذي يظهر لي والله أعلم أن الخوارج لم يكن لهم أثر في وضع الحديث:

- إذا أمعنا النظر في الكتب المؤلفة لجمع الأحاديث الموضوعة والتي تناولت كل الجزئيات التي تطرق إليها الوضع بما في ذلك أحاديث الفرق والمذاهب التي وضعت تأييداً أو انتصاراً لتلك المذاهب، فإنا لا نرى لآراء الخوارج التي بنوا عليها مذهبهم ذكراً في تلك المؤلفات مما يدل على أن الخوارج لم يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي لا شك شهادة تثبت أن الخوارج لم يسلكوا هذا السبيل انتصاراً لمذهبهم أو للدعوة إلى آرائهم، وإذا ثبتت براءتهم فيما انفردوا به مع إعوازهم إلى الانتصار والتأييد، فإن تبرئتهم فيما شاركوا فيه غيرهم أولى وألزم.

- أن من أصول الخوارج أن مرتكب الكبيرة من الذنب كافر، والكذب عندهم من الكبائر ولذا فهم يكفرون الكاذب.

١٠٧ / ٢٣٨