محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع (الجزء 1) الظافر بنصر الله

محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1

الجزء ١ · صفحة ٥

5- لو كان هذا الكتاب موجوداً منذ ذلك التاريخ الذي يزعمونه سنة 170 هـ تقريباً ، وأحاديثه معروفة ، لاشتهر شهرة عظيمة بسبب أسانيده العالية ، وكان الأقدمون من علمائنا يحرصون حرصاً بالغاً على علو الإسناد – كما هو حال هذا الكتاب – ولم يكونوا يمتنعون من الرواية عن الخوارج ، فقد رووا عن عمران بن حطّان الذي امتدح عبد الرحمن بن ملجم في قتله علياً رضي الله عنه ، فمن المعروف أن البخاري أخرج له في صحيحه ، فلو كان الربيع – وإن كان خارجياً – يروي هذه الأحاديث وهو ثقة ، لكان معروفاً ، ولعرف الكتاب ، ولعرفت تلك الأحاديث ، حتى وإن كان غير مرضي عنه كما هو واقع مسند زيد بن علي الذي يرويه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي فإن هذا المسند تزعم الزيدية فيه كما تزعم الإباضية في مسند الربيع بن حبيب ، ولكن العلماء السابقون لما عرفوه بينوا ما فيه ببيان حال راويه ، فقال وكيع بن الجراح عن عمرو بن خالد هذا : ((كان في جوارنا يضع الحديث ، فلما فُطن له تحوّل إلى واسط)) ، وقال الإمام أحمد : (( كذاب يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة )) ، ورماه بالكذب ووضع الأحاديث جمع من العلماء . فلو كان الربيع بن حبيب ومسنده معروفين ، لاشتهرا إن كان الربيع ثقة وكان مسنده صحيحاً ، أو لتكلم عنه العلماء إن كان الربيع غير ثقة وكان الكتاب مطعوناً فيه كما وقع لمسند زيد بن علي. ويؤكد هذا واقع الكتاب ، ففيه أحاديث لو كانت موجودة في ذلك العصر لا هتم بها العلماء غاية الاهتمام لشدة حاجتهم إليها ، كحديث : (( إنما الأعمال بالنيات)) فقد تكلم العلماء عن هذا الحديث كثيراً وعدّوه من غرائب الصحاح ، بل هو أول حديث يذكر في غرائب الصحاح ، لأنه لم يرو إلا من طريق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- ، ولم يروه عنه سوى علقمه بن وقاص الليثي ، ولا رواه عن علقمة سوى محمد بن إبراهيم التيمي ، ولا رواه عن محمد سوى يحي بن سعيد الأنصاري ، وعن يحي اشتهر .

٥ / ٢٣٨