محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٩٣الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ، وبعد :
ففي أثناء إعداد هذا المقال نشر الظافر ردًّا منه على المقالات السابقة ، ولست أدري ما الذي دفعه إلى العجلة ، فلا هو بالذي التزم بما أخذ على نفسه من الانتظار حتى أفرغ من ردي ، ولا هو بالذي كتب رده على إثر كل مقال أنشره !!
ولعل من يطالع مقاله المنشور يظهر له منه عدة أمور :
أولها : لغة الحوار التي يكتب بها ، والتي سبق أن أشرت إلى ما فيها من سوء الأدب، وهذه لا ينتهجها إلا ضعيف الحجة - كما هو معلوم في أساليب المناظرات-، فمن ضعفت حجته ساءت عبارته ، وعلا صوته ، وأرعد وزمجر ، فهذا الذي يستطيعه ليستر ضعفه .
ثانيها : من يقرأ مقالاتي يرى الاهتمام فيها بالمسائل العلمية والبعد عن المهاترات ، وهذا الذي كنت أطمع فيه من الأستاذ الظافر ، ولربما التمسنا له العذر في المقالات السابقة، وقلنا : زلّة ، والصفح من شيم الكرام ، وطمعنا أن يكون النقاش علميًّا ومثمرًا يستفيد منه الجميع ، وبالأخص بعد إظهاره اللين في بعض مقالاته التي خرجت بعد نشري لردي ، ففاجأنا برده هذا الدَّالّ على نفسية متشنّجة ، وذلك ليس في مصلحة الحوار ، وبخاصة أن الظافر الآن يمثل رأس الحربة في الدفاع عن طائفته ، والمفترض في مثل من هذه مكانته أن يكون حسن التعامل، يمثل القدوة الحسنة ، فهو يعكس الصورة عمّن وراءه ، وها نحن نرى الدول تهتمّ باختيار سفرائها ليظهروا محاسن دولهم أمام الآخرين .
ثالثها : إذا كان قصد الظافر من ردّه هذا قطع طريق هذه المقالات التي أنشرها بأسلوب علمي ، وذلك بإثارتي لأدخل معه في مهاترات وخصومات ، فتضيع الحجج، ونترك الهدف الأساس، ومحور النقاش - وهو "مسند الربيع بن حبيب"-، فأقول له:
هوِّن عليك ! فالمقالات ستمضي ، وستتلوها مقالات - إن شاء الله -، إلا أن يصرفني عنها مالا أستطيع دفعه ، ولله الأمر من قبل ومن بعد .