محاورات الظافر وسعد الحميد حول مسند الربيع ج1
الجزء ١ · صفحة ٩٥2- لما خرجت الخوارج على علي بن أبي طالب أرسل إليهم قبل القتال الحبر عبدالله بن عباس رضي الله عنهما لإقامة الحجة عليهم ، والإعذار أمام الله تعالى في قتالهم ، ورغبة في حقن دماء المسلمين ، فجرت بين ابن عباس وبينهم مناظرات أسفرت عن تراجع جزء كبير منهم ، فقلب متأخرو الإباضية الحادثة ، وزعموا أن ابن عباس هو الذي خُصِم ، وأنه تراجع عن مناصرة علي واعتزله ، في كلام طويل تجده في "الكشف والبيان" للقلهاتي (2/243-250)- نقلاً عن نشأة الحركة الإباضية (ص 226-227) للدكتور محمد عبدالفتاح عليان -، مع أن المروي بالإسناد المقبول : أن ابن عباس هو الذي خصمهم ، كما تجده في "خصائص علي " للنسائي وكتب السِّير، وأما زعم الإباضية فأين سنده ؟
وليس هذا من مقصودي فأفيض في الحديث عنه ، وإنما المقصود أن كاتبهم علي يحيى معمر أخذ يشكك في صحة هذه المناظرة التي خَصم ابنُ عباس فيها الخوارجَ ، فيقول في كتابه السابق (2/211)- نقلاً عن الدكتور عليان أيضًا -:" الواقع أني أشك في كثير من الأقاويل والمناقشات والمناظرات.... التي قيل إنها جرت بين الإمام أو ابن عباس والخوارج ، فإن الصنعة والتكلف - فيما يبدو لي - تقرأ واضحة في كثير من الاحتجاجات والبراهين التي تظهر عليها صنعة غير ذلك العصر".
فنسأل الأستاذ الظافر : أيجوز هذا لعلي يحيى معمر وغيره من الإباضية ويحرم على غيرهم ؟!
3- بل أنك لتعجب - والعجب لا ينقضي - إذا قلت لك : إنهم تطاولوا إلى صحيح البخاري ، وأجازوا لأنفسهم الطعن في أحاديثه التي لا تروق لهم ، كحديث أبي سعيد الخدري في قصة قتل الخوارج يوم النهروان .