مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

سادساً: واستدلوا- أيضاً – بحديث فاطمة بنت حبيش إذ قالت للنبي ح: ÷يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر؛ أفأدع الصلاة؟ فقال: رسول الله ح: لا، إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي×، وفي رواية: ÷ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت×(1).

وأجيب بأن قوله: (توضئي لكل صلاة) مدرج.

قال النووي: وهذه الزيادة باطلة(2).

قلت: وكأنه يشير إلى ما أثير من تفرد أبي معاوية لهذه الزيادة، وسياق البخاري موهم للزيادة في قوله في رواية الحديث: وقال أبي: ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت.

وأجيب بأن أبا معاوية لم ينفرد عن هشام بهذه الزيادة؛ فقد تابعه عليها حماد بن زيد عند النسائي(3)، وتبعهما حماد بن سلمة كما في سنن الدرامي(4). وقد رواه ابن شهاب عن ابن الزبير بلفظ: (فأمسكي عن الصلاة وإن كان الآخرة فتوضئي)(5). وبهذا يندفع توهم انفراد أبي معاوية بهذه الزيادة.

واعترض على الاستدلال بحديث فاطمة بنت حبيش بأن دم الاستحاضة ليس ناقضاً للوضوء لكونه دماً، بل هو ناقض لخروجه من أحد السبيلين(6).

القول الثاني:

(1) الحديث أخرجهُ البخاري: (1/ 396) كتاب (الوضوء)، باب (غسل الدم) رقم (228).

(2) المجموع: (2/ 64).

(3) سنن النسائي: (1/ 185) كتاب (الحيض)، باب (الفرق بين دم الحيض والاستحاضة).

(4) سنن الدرامي: (1/ 199) وقد أشار إلى ذلك ابن حجر في الفتح: (1/ 488).

(5) أخرجه أبو داود في سننه: (1/ 197) كتاب (الطهارة)، باب (إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة)، رقم (268).

(6) المجموع: (2/ 64).

١٠٠ / ٤٨٥