مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٠١إن ما خرج من أحد السبيلين ناقض للوضوء إلا ما كان غير معتاد، وهذا قول المالكية(1). وعند الشافعية أن كل خارج من السبيلين ناقض للوضوء، سواء كان معتاداً أو غير معتاد، كالدود والحصى والريح من القبل. وأما النجاسات الخارجة من غير السبيلين فغير ناقضة للوضوء عند المالكية والشافعية جميعاً(2).
وقد استدلوا على قولهم بالآتي:
أولاً: حديث جابر المتقدم. ووجه الاستدلال أن الدم السائل لو كان ناقضاً للوضوء لما استمر الأنصاري في صلاته بعدما أصابه السهم.
ثانياً: واستدلوا أيضاً بحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -؛ أن رسول الله ح احتجم فصلى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه(3).
وأجيب على الاستدلال بهذا الحديث بأنه ضعيف، ولو سُلِّم بأنه صحيح ففعله ح لا يعارض به قوله؛ لاحتمال أن يكون ذلك خاصاً به(4).
ثالثاً: واستدلوا بحديث ثوبان ?كان رسول الله ح صائماً في غير رمضان، فأصابه غم آذاه؛ فتقيأ فقاء، فدعاني بوضوء، ثم أفطر. فقلت: ÷يا رسول الله، أفريضة الوضوء من القيء؟ قال: ÷لو كان فريضة لوجدته في القرآن×(5).
وأجيب علي الاستدلال بهذا الحديث بأنه ضعيف لا يصلح للاحتجاج به(6).
(1) المنتقى: (1/ 186)، حاشية الدسوقي: (1/ 123)، كفاية الطالب: (1/ 239).
(2) انظُر: الأم: (1/ 18)، المجموع: (2/ 62)، مغني المحتاج: (1/ 32).
(3) أخرجهُ الدارقطني: (1/ 157) وفي إسناده صالح بن مقاتل، وهو ضعيف. وقال الزيلعي: وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهول.
انظُر: نصب الراية: (1/ 23). التلخيص الحبير: (1/ 124).
(4) معارج الآمال: (2/ 108).
(5) الحديث أخرجهُ الدارقطني: (1/ 157) وفي إسناده عتبة بن السكن، وهو منكر الحديث، وقد انفرد بروايته عن الأوزاعي كما نص على ذلك الدارقطني،
وانظُر نصب الراية: (1/ 43).
(6) التحقيق لابن الجوزي: (1/ 191).