مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٢

يختلف المراد بـ" مختلف الحديث" في الاصطلاح باختلاف ضبط كلمة "مختلف". فمِن المحدِّثين من ضبطها بكسر اللام على وزن اسم فاعل، ويكون المراد بمختلِف الحديث على هذا: "الحديث الذي عارضه ظاهراً مثله"(1).

ومنهم من ضبطها بفتح اللام على أنه مصدر ميمي، بمعنى أنه الحديث الذي وقع فيه الاختلاف، ويكون المراد حينئذ بمختلف الحديث: "أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهراً"(2)

فعلى الضبط الأول يراد بالمختلِف: الحديث نفسه. وعلى الضبط الثاني يراد بالمختلف: نفس التضاد والاختلاف.(3)

ويلاحظ في التعريف أن التعارض المذكور هو التعارض الظاهري، إذ إنه لا وجود لتعارض حقيقي في أقوال النَّبِيّ ح، بناء على أن التعارض بين أحكام الشريعة محالٌ أصلاً، وسيأتي بيان ذلك في الفصل الثاني من الباب الثاني إن شاء الله تعالى.

إذن فمختلف الحديث هو: علم يتناول الحديثين اللذين يبدو في ظاهرهما الاختلاف والتعارض والتضاد، فإذا بحثها العلماء، أزالوا تعارضهما من حيث إمكان الجمع بينهما، وذلك بحمل العام على الخاص، أو المطلق على المقيد، أو ما شابه ذلك من وجوه التوفيق، أو بيان أن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ، أو بترجيح أحدهما على الآخر(4).

ويَرِدُ إلى جانب مختلف الحديث مشكل الحديث، فيجدر بنا أن نعرف المشكل والعلاقة بينهما.

المشكل في اللغة:

يقال في اللغة – عن الأمر المشتبه وغير المستبين: "مشكل" ويقال: "أشكل علَيَّ الأمر، إذا اختلط، وأشكلت عليَّ الأخبار وأحلكت: بمعنى واحد، والأشكل عند العرب: اللونان المختلطان".(5)

(1) شرح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، لابن حجر العسقلاني، ص (20).

(2) تدريب الراوي، شرح تقريب النواوي، لجلال الدين السيوطي: (2/ 196)، توضيح الأفكار للأمير الصنعاني: (2/ 423).

(3) مختلف الحديث وموقف النقاد والمحدثين منه، أسامة الخياط، ص (3).

(4) مختلف الحديث، د. نافذ حسن عماد ص (14).

(5) لسان العرب، مادة (ش ك ل).

١٢ / ٤٨٥