مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٣ويقال أيضاً: أشكل الأمر: التبس(1).
وأصله من المماثلة، قال ابن فارس: الشين والكاف واللام معظم بابه المماثلة، تقول: هذا شكل هذا أي: مثله، ومن ذلك يقال: "أمر مشكل"، كما يقال: أمر مشتبه، أي: هذا شابه هذا، وهذا دخل في شكل هذا(2) … ".
ومما تقدم يمكن القول بأن المشكل لغة هو: المختلط والملتبس، وكل ما لا يبين.
المشكل في الاصطلاح:
المشكل كلمة يستعملها بعض الأصوليين في مصنفاتهم علماً على قسم من "أقسام الكلام باعتبار الخفاء والظهور" فالمشكل عند هؤلاء الأصوليين هو: "اللفظ أو الكلام الذي خفي المراد منه على السامع؛ وكان خفاؤه لأجل الصيغة(3)، ولا يدرك بالعقل"(4).
ويعرف السرخسي المشكل بأنه: "اسم لما يشتبه المراد منه بدخوله في إشكاله على وجه لا يعرف المراد إلا بدليل يتميز به من بين سائر الأشكال"(5).
ويلاحظ أن المعنى اللغوي للمشكل ظاهر في هذا التعريف وبخاصة ما ذكره صاحب "معجم مقاييس اللغة" في معناه.
أما المشكل عند المحدثين، فيختلف معناه عن المعنى الذي مر ذكره عند الأصوليين، وفي ذلك يقول أبو جعفر الطحاوي في مقدمة كتابه "مشكل الآثار": «فإني نظرت في الآثار المروية عنه ح، بالأسانيد المقبولة التي نقلها ذوو التثبيت فيها، والأمانة عليها، وحسن الأداء لها، فوجدت فيها أشياء مما سقطت معرفتها، والعلم بما فيها عن أكثر الناس، فمال قلبي إلى تأملها، وتبيان ما قدرت عليه من مشكلها، ومن استخراج الأحكام التي فيها، ومن نفي الإحالات عنها»(6).
(1) القاموس المحيط، مادة (ش ك ل).
(2) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس (3/ 204).
(3) أي: لكونها محتملة لمعان كثيرة.
(4) التقرير والتحبير، شرح التحرير: (1/ 159).
(5) أصول السرخسي: (1/ 168).
(6) مشكل الآثار: (1/ 3).