مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٣٨وأما الصلاة بعد صلاة الصبح وصلاة العصر، فقد اختلفوا في قضاء الفوائت إلا المنسية، وقضاء السنن والرواتب، وركعتي الطواف، وركعتي تحية المسجد مع اتفاقهم على أن المنهي عنه هو صلاة التطوع ابتداء من غير سبب، فالذين أجازوا ذلك سلكوا مسلك الجمع بين الأحاديث المتعارضة؛ وما أبيح مخصص من عموم النهي.
أما الذين منعوا ذلك، فقد رجحوا أحاديث النهي لعمومها، جرياً على قاعدة تقديم الحظر على الإباحة إذا تعارضا.
وأجابوا عن قضاء رسول الله ح بعض الرواتب بعد صلاة العصر بأن ذلك من خصوصياته، وقالوا: إذا تعارض قوله وفعله فالقول متوجه للأمة والفعل خاص به. والله أعلم(1).
إفراد الإقامة وتثنيتها:
1. عن أنس بن مالك ? قال: أُمر بلال(2) أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة(3).
(1) انظُر: البحر المحيط: (6/ 144).
(2) قوله: "أمر بلال" الآمر هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنه تؤخذ الأوامر الشرعية. وهو ما قرره علماء الحديث أن قول الراوي: أُمرنا، أو نُهينا، أو كنا نفعل كذا، فهو في حكم المرفوع، والأمر، والنهي، والإقرار، لا يكون إلا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي هو مصدر التشريع، ويؤيد ذلك رواية النسائي عن أنس - رضي الله عنهم - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، سنن النسائي: (312) كتاب (الأذان)، باب (تثنية الأذان). وانظُر المنخول، ص (279)، والتبصرة، ص (331).
(3) أخرجهُ البخاري: (2/ 100) كتاب (الأذان)، باب (الإقامة واحدة إلا قول: قد قامت الصلاة)، رقم (607).