مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وقد أجابوا عن حديث تحية المسجد، بأن الأمر بأداء التحية يكون في غير وقت النهي والكراهية، ثم إذا تعارض الأمر والنهي يقدم النهي(1).
وكذا أجابوا عن حديث مطعم بن جبير.
ثم إنه لا يقاوم في الصحة أحاديث النهي(2).
وأما عن صلاته ح ركعتين بعد صلاة العصر، فأجابوا أن ذلك من خصوصياته ح، وإذا تعارضت أفعاله وأقواله فالقول يشمل الأمة، والفعل خاص به.
وقالت الشافعية والحنابلة(3): إن النهي بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر، عن النوافل والتطوع ابتداء، أما الفوائت من الفرائض والسنن والرواتب التي يلتزم بها المسلم، فإنها جائز قضاؤها بعد صلاة العصر، وبعد صلاة الصبح، لأن الرسول ح قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر كما جاء في حديث أم سلمة، وقالوا بجواز السنن التي لها سبب كصلاة الجنازة والكسوف، وتحية المسجد، وركعتي الطواف، فالأول لعموم الأمر بتحية المسجد دون تخصيص وقت، والثاني لحديث معطم بن جبير؛ فقد خصّ ركعتي الطواف من عموم النهي، والخاص مقدَّم على العام.
سبب الخلاف:
وسبب الخلاف في المسألة ناتج عن تعارض الأخبار بين النهي والإباحة، فالذين قالوا بحرمة الصلاة عند شروق الشمس وزوالها وغروبها، قدموا أحاديث النهي على أحاديث الإباحة، وقالوا: إذا تعارض النهي والإباحة يقدم النهي.
وأما الذين قالوا بجواز بعض الصلوات في هذه الأوقات كالمنسية أو التطوع عند الزوال، أو زوال الجمعة فقالوا: النهي عام، وهذه الصلوات مخصصة من العموم بأخبار أخرى، وفي ذلك جمع بين الأدلة المتعارضة التي يكون ظاهرها عاماً من وجه وخاصاً من وجه آخر.
(1) شرح فتح القدير: (1/ 234)، عمدة القاري: (5/ 76).
(2) الأمر للندب، والنهي للتحريم، وترك المحرم أولى من فعل المندوب.
(3) المجموع: (4/ 78)، مغني المحتاج: (1/ 127)، المغني لابن قدامة: (2/ 107، 109، 121)، المبدع: (2/ 37، 38)، الإنصاف: (2/ 207).