مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٤٣واحتجوا بما جاء في بعض الروايات أن إقامة بلال كانت مثنى مثنى، وبهذه الأدلة اعتبروا أن الأصل هو تثنية الإقامة، والإفراد شاذ، والشاذ لا يكون حجة(1).
وقد روى مجاهد أن إفراد الإقامة أمر استحدثه الأمراء(2).
سبب الخلاف:
وأصل الخلاف في المسألة اختلافهم في الترجيح بين الحديثين والقول بنسخ أحدهم الآخر.
ويعجبني في هذه المسألة قول من اعتبر أن هذا من الخلاف المباح؛ لصحة الأمرين عن رسول الله ح.
وهو قول إسحاق بن راهوية والإمام أحمد بن حنبل(3).
***
الجهر بالبسملة
1. عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النَّبِيّ ح وأبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- كانوا يفتتحون الصلاة بـ ژپ پ پ پژ [الفاتحة1].(4)
(1) المبسوط: (1/ 129).
(2) مصنف عبد الرزاق: (1/ 463)، المبسوط: (1/ 129).
(3) المغني مع الشرح الكبير: (1/ 417)، فتح الباري: (2/ 100)، بداية المجتهد: (1/ 136).
(4) أخرجهُ البخاري: (2/ 265)، كتاب (الأذان)، باب (ما يقول بعد التكبير)، رقم (743)، ومسلم: (1/ 299)، كتاب (الصلاة)، باب (حجة من قال: لا يجهر ببِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، رقم (399). وللحديث طرق وألفاظ مختلفة، ففي بعضها "أنهم كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين"، وفي بعضها "أنهم كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين ولا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم" عند النسائي (2/ 135) باب (ترك الجهر بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ)، وبلفظ "لم يجهروا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عند الطحاوي: (1/ 199)، وابن خزيمة في صحيحه: (1/ 250). وقد ذكر هذه الألفاظ الإمام البيهقي في معرفة السنن والآثار (2/ 379 – 382)، والزيلعي في نصب الراية: (1/ 329). والحازمي في الاعتبار ص (288)، والحافظ محمد ابن طاهر المقدسي، مسألة التسمية ص (41 - 48)، وفتح الباري (2/ 266)، عون المعبود (2/ 488).
ولحديث أنس شاهد من حديث عبد الله بن مغفل فقد روى أنه قال: سمعني أبي وأنا في الصلاة أقول: بسم الله الرحيم. فقال لي: أي بُنيَّ مُحدث، إياك والحدث وقد صليت مع النبي ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع أحداً منهم يقولها. أخرجهُ الترمذي في سنته (2/ 13)، والنسائي في سننه (2/ 135)، كتاب (الصلاة)، باب (ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم)، وابن ماجه: (1/ 267) كتاب (إقامة الصلاة)، باب (افتتاح القراءة)، رقم (815)، والحديث حسنه الترمذي.