مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٤٢والأمر الثالث: وروى أبناء أبي محذورة أن رسول الله ح، أمر أبا محذورة أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة(1).
وأجابوا عما رُوي أن إقامة بلال كانت مثنى مثنى بجوابين:
الأول: أن الخبر في طرقه ضعف، وهو لا يقاوم أحاديث إفراد بلال للإقامة الواردة في الصحيحين وغيرهما.
والثاني: أن يحمل لفظ "مثنى" على "قد قامت الصلاة" لا على جميع الإقامة(2).
مذهب الإباضية:
ومذهب الإباضية هو تثنية الإقامة(3)، وقد وافقهم في ذلك الحنفية(4)، وهو قول الإمام علي (كرم الله وجهه) ومجاهد وسفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة(5).
واحتجوا على ذلك بحديث أبي محذورة ? وقالوا: إنه محكم وناسخ لأحاديث إفراد الإقامة، وذلك أن رسول الله ح علمه الأذان والإقامة، عام الفتح بعد رجوعه من حنين وفيه تثنية الإقامة، وأحاديث إفراد الإقامة قبل ذلك، والمتأخر يقضي على المتقدم(6).
وفي ذلك موافقة للأصل، فأوّل ما شرع الأذان والإقامة في قصة عبد الله بن زيد وفيها الإقامة مثل الأذان.
(1) أخرجهُ الشافعي في الأم: (1/ 85)، والدارقطني: (1/ 238) باب (ذكر الإقامة واختلاف الروايات فيه)، والبيهقي في السنن الكبرى: (1/ 214) وفي معرفة السنن والآثار: (2/ 250).
(2) الاعتبار، ص (200).
(3) جامع ابن بركة: (1/ 442)، وجامع البسيوي: (3/ 94)، قواعد الإسلام: (1/ 265)، الإيضاح (2/ 22)، معارج الآمال: (7/ 184)، نثار الجوهر: (1/ 388).
(4) شرح معاني الآثار: (1/ 138)، المبسوط: (1/ 129)، الاختبار: (1/ 42).
(5) مصنف أبن أبي شيبة: (1/ 138)، سنن الترمذي: (1/ 129)، مصنف عبد الرزاق: (1/ 463).
(6) شرح معاني الآثار: (1/ 136)، المبسوط: (1/ 129)، عمدة القاري: (5/ 504)، معارج الآمال: (7/ 184)، الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص (180)، الاعتبار، ص (198).