مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

ثانياً: هل السهو والنسيان مسقطان للتكليف والإثم معاً، أم مسقطان للإثم فقط؟ فالذين رأوا أن رفع الخطأ والنسيان عن هذه الأمة، إنما هو مختص برفع الحرج والإثم الأخروي دون سقوط التكليف وعدم براءة الذمة؛ قالوا ببطلان الصلاة في حالة السهو.

والذين رأوا أن السهو والنسيان مسقطان للإثم والتكليف، قالوا بعدم فساد الصلاة(1).

وبقوله ح: (إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن). أخذ الإباضية وحملوه على ظاهره في حصر الصلاة على التكبير والتسبيح وقراءة القرآن. فكل كلام في الصلاة سوى التكبير والتسبيح وقراءة القرآن بعد تكبيرة الإحرام محرم.

لذا جعلوا التوجه قبل الصلاة. ولم يقولوا بالتأمين بعد الفاتحة، والقنوت وغير ذلك من الأدعية سوى القرآن باعتبار أن ذلك من كلام الآدميين، لعموم النهي عنه بعدما كان جائزاً(2). وقد حملهم على القول بهذا الاحتياط والحرص خشية فساد الصلاة.

وقد يجاب بأن النهي عن الكلام عام، وما روي في السُّنّة من الأدعية والأذكار فأمور مخصوصة في مواضعها، مخصصة للعموم. والله أعلم.

***

(1) الإيضاح: (1/ 272)، الأشباه والنظائر لابن نجيم، ص (360)، الإنصاف، ص (378)، تخريج الفروع على الأصول، ص (65).

(2) جامع البسيوي: (2/ 103، 138)، الضياء: (5/ 283)، المصنف: (5/ 196)، شرح النيل: (2/ 417)، معارج الآمال: (8/ 212، 287): (11/ 179)، وقد وافقهم في ذلك أئمة الزيدية، كما نقل الشوكاني عنهم في نيل الأوطار: (30/ 24)، في باب (ذكر الاستفتاح بين تكبيرة الإحرام والقراءة)، وفي (3/ 61)، باب (التأمين والجهر به).

وقال الجمهور إن للمصلي أن يدعو بما شاء في الصلاة، بينما حصرت الحنفية القول بالأدعية المذكورة في القرآن والمأثورة وبما لا يشبه كلام الناس. انظُر: المبسوط: (1/ 198)، شرح فتح القدير: (1/ 318)، رد المحتار: (1/ 523).

١٥٨ / ٤٨٥