مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٥٧فالمسألة عند الإباضية(1) إن الصلاة تفسد بالكلام سهواً كما تفسد بالعمد، لعموم النهي عن الكلام في الصلاة، وهم في ذلك متفقون مع الحنفية(2).
وقال المالكية والشافعية والحنابلة عن السهو والخطأ: إن الناسي لا يشمله التكليف لعموم قوله ح: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان)(3) فيخصه من عموم النهي عن الكلام في الصلاة(4).
وسبب الخلاف في المسألة:
أولاً: اختلافهم في عموم نسخ الكلام بحديث ابن مسعود وغيره، فالذين قالوا بعموم نسخ الكلام في الصلاة قالوا بفسادها، والذين لم يروا ذلك لحديث ذي اليدين قالوا بفساد الصلاة في حالة العمد دون السهو، لتخصيصه بقوله ح: (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان).
(1) الإيضاح: (1/ 272)، معارج الآمال: (11/ 179).
(2) المبسوط: (1/ 170)، شرح فتح القدير: (1/ 295). قال الزمخشري: "إن كل ما كان مناقضاً للصلاة لا يغير الحال بين الناسي والعامد كالحدث". رؤوس المسائل الخلافية بين الحنفية والشافعية ص (160)، للعلامة أبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري سنة 538هـ.
(3) الحديث من رواية ابن عباس - رضي الله عنه - أخرجهُ ابن ماجه: (1/ 659)، كتاب (الطلاق)، باب (طلاق المكره والناسي)، رقم (2045)، والحاكم في المستدرك: (2/ 198)، كتاب (الطلاق)، وصححه وحسنه النووي في الأربعين النووية، في الحديث التاسع والثلاثين، وللحديث شاهد من حديث أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - عند ابن ماجه: (2/ 198) في الكتاب والباب المذكورين، ومن حديث ابن عمر، وأبي بكرة، وثوبان - رضي الله عنه - وفي طرقها ضعف ومقال. نصب الراية: (2/ 64).
(4) المدونة الكبرى: (1/ 219)، المفهم: (2/ 944)، المجموع: (4/ 17)، مغني المحتاج: (1/ 196)، المغني لابن قدامة: (2/ 45)، المبدع: (1/ 511)، الكافي: (1/ 276).