مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ١٦١

2. عن عبد الله بن بُحَيْنَة(1) - رضي الله عنه - قال: صلى لنا رسول الله ح ركعتين من بعض الصلوات، ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه(2) كبر، فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم(3).

4. عن أبي سعيد الخدري ? قال: قال رسول الله ح: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدرِ كَمْ صلّى ثلاثاً أم أربعاً، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلّم، فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان)(4).

الأثر الفقهي:

من الأمر الطبيعي أن يطرأ للمصلي في بعض الأحيان السهو والغفلة في صلاة بالنقص أو الزيادة، أو يطرأ عليه الشك في عدد الركعات التي صلاها، وقد يكون ذلك وسواساً من الشيطان ليفسد عليه صلاته.

ولجبر النقص في الصلاة الناتج عن ذلك شُرعت سجدتا السهو في نهاية الصلاة كما ورد عن رسول الله ح من أفعاله وأقواله(5)، لكنها اختلفت في تعيين محل السجود، هل هو قبل السلام أو بعده؟

(1) بحينة على وزن التصغير بضم الباء وفتح الحاء المهملة.

(2) نظرنا: بمعنى انتظرنا، ومنه قوله تعالى: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحديد: 13]. المفهم (2/ 995).

(3) أخرجهُ مسلم: (1/ 399)، كتاب (المساجد)، باب (السهو في الصلاة والسجود له)، رقم (570).

(4) أخرجهُ مسلم: (1/ 400)، رقم (571)، من الكتاب والباب المذكورين.

(5) سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للسهو قبل الصلاة عند قيامه من اثنتين كما هو في حديث ابن بحينة، وسجد عند الشك كما هو في حديث أبي سعيد الخدري. وسجد بعد السلام عند سلامه من اثنتين كما في حديث ذي اليدين. وسلامه من الثلاثة كما هو في حديث عمران بن حصين، وقيامه للخامسة كما هو في حديث ابن مسعود.

١٦١ / ٤٨٥