مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ١٨٣خامساً: واحتجوا بإتمام بعض الصحابة كإتمام عثمان في منى(1) وإتمام عائشة(2) -رضي الله عنهما- بمحضر من الصحابة وفي إتمامهم دليل على الرخصة وجواز القصر(3).
وقد تعقبت هذه الاستدلالات:
فأجيبت عن قولهم: إن نفي الجناح يستعمل في الرخص لا في الواجبات، بأن ذلك ليس مطرداً، ولا يلزم منه الإباحة، بل قد استعملت في الواجبات كما في قوله تعالى: ژ? ? ? ? ژژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ?? ? ? ? ? ? ? ںژ [البقرة158] فنفي الجناح هنا لا يفيد الرخصة، بل يحمل على الوجوب فالسعي بين الصفا والمروة من واجبات الحج، بل هو ركن من أركانه.
وقولهم: إن القصر رخصة مقيدة بالضرورة، فيجب الرجوع إلى الأصل عند ارتفاع القيد.
(1) عن عبد الله بن عمر قال صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين وأبي بكر وعثمان صدراً من إمارته، ثم أتمها، أخرجهُ البخاري: (2/ 655)، كتاب (تقصير الصلاة)، باب (الصلاة بمنى)، رقم (1082)، ومسلم: (1/ 482)، كتاب (صلاة المسافرين)، باب (قصر الصلاة بمنى)، رقم (694)، وله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجهُ البخاري (2/ 65)، من الكتاب والباب المذكورين، رقم (1084)، ومسلم: (1/ 483)، من الكتاب والباب المذكورين، رقم (695).
(2) أخرج الشيخان عن عروة عن عائشة - رضي الله عنهم - قالت: "الصلاة أول ما فرضت ركعتين فأقرت صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر، قال الزهري: فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان". صحيح البخاري: (2/ 663)، كتاب (تقصير الصلاة)، باب (يقصر إذا خرج من موضعه)، رقم (1090)، واللفظ له، ومسلم: (1/ 479)، كتاب (صلاة المسافرين)، باب (صلاة المسافرين وقصرها)، رقم (687).
(3) المجموع شرح المهذب: (4/ 221)، المقدمات لابن رشد، ص (95)، بداية المجتهد: (1/ 200)، التحقيق: (1/ 493)، نيل الأوطار: (4/ 79).