مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٢٨

ولم ينفرد الإباضية بهذا القول بل حكي عن مجاهد وعبيدة السلماني وعطاء وإبراهيم النخعي(1)، وبه قال ابن حزم وأطال الاستدلال له، وذكر جملة من الصحابة والتابعين الذين يرون بطلان الصوم لمن تعمد فعل المحرم من الأقوال(2)، وقالوا: إن قول الزور والغيبة والكذب وغيرها قد ورد فيها النهي مطلقاً. فلو كانت غير مؤثرة في صحة الصوم لم يكن لذكرها معه معنى؛ ولأن الصوم لا يقتصر فيه على الإمساك عن الأكل والشرب والجماع بل يدخل معها الكف عن محارم الله ليكون الصوم جنة من النار.

سبب الخلاف:

وسبب الخلاف في هذه المسألة: أن الجمهور لم يقولوا بظاهر الحديث وحملوه على محمل التحذير؛ ومن ثم فإنهم ذهبوا إلى القول بصحة صوم من لم يدع قول الزور والعمل به. وحملت الإباضية الحديث على ظاهرة وقالت بمقتضاه وأن من لم يدع قول الزور والعمل به فصومه باطل، والله أعلم.

***

كفارة من أفطر في رمضان على الترتيب أو التخيير؟

(1) مصنف ابن أبي شيبة: (1/ 125)، كتاب (الطهارة)، باب (الوضوء من الكلام)، كتاب الغيبة والنميمة لابن أبي الدنيا، ص (41)، وكتاب التوبيخ والتنبيه، ص (323)، كتاب الزهد لابن أبي عاصم، ص (60).

(2) المحلى: (6/ 177).

٢٢٨ / ٤٨٥