مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

مما لا خلاف فيه بين أهل العلم أنه تجب الكفارة المغلظة على المجامع متعمداً في نهار رمضان؛ وهو صائم، فقد حكم رسول الله ح على الرجل الذي جامع في نهار رمضان متعمداً؛ بعتق الرقبة، فإن لم يجد؛ فصوم شهرين متتابعين، فإن لم يستطع؛ فإطعام ستين مسكيناً؛ وذلك لانتهاكه حرمة الصوم وشهر رمضان، فهل على كل منتهك لحرمة الصوم والشهر بالإفطار متعمداً، سواء كان ذلك بالأكل أو الشرب؛ أو غيرهما كفارة؟ اختلفت اتجاهات المذاهب في ذلك؛ فمنهم من أوجبها عليه ومنهم من لم يوجبها.

قالت الحنفية والمالكية(1): تجب الكفارة عليه قياساً على المجامع؛ لانتهاكه حرمة الصوم والشهر الكريم ويعضد أو يصوم أو يطعم ستين مسكيناً(2).

وقالت الشافعية والحنابلة(3)؛ بأنه لا تلزمه الكفارة، ولا يصح القياس على المجامع؛ بل يبقى ذلك في ذمته زيادة في عقوبته، لأن أفطر يوم من أيام رمضان من غير عذر؛ لا يجبره صيام يوم غيره، لظاهر الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن رسول الله ح قال: ÷من أفطر يوماً من رمضان – في غير رخصة رخصها الله له – لم يقضِ عنه صيام الدهر×(4).

والذي عليه العمل عند الإباضية؛ وجوب الكفارة على من تعمد الفطر في رمضان؛ بالأكل والشرب أو غيرهما من غير رخصة قياساً على المجامع؛ لانتهاكه حرمة الشهر المبارك.

(1) شرح معاني الآثار، (2/ 62)، تحفة الفقهاء، (2/ 361)، طريقة الاختلاف، ص (37)، رؤوس المسائل، ص (225)، بدائع الصنائع، (2/ 97)، المنتقى، (2/ 52)، كفاية الطالب الرباني، (2/ 304).

(2) أخرجهُ الدارقطني، وضعفه ابن الجوزي في التحقيق: (2/ 87).

(3) الأم (2/ 100)،المجموع، (6/ 350)، حلية العلماء، (3/ 165)، الكافي: (1/ 355)، المغني: (2/ 155).

(4) أخرجهُ أبو داود: (3/ 789)، كتاب (الصوم)، باب (التغليظ فيمن أفطر عمداً)، رقم (2396)، والترمذي: (3/ 101)، كتاب (الصوم)، باب (ما جاء في الإفطار متعمداً)، رقم (1723).

٢٣٥ / ٤٨٥