مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٤١الأول: وهو ما عليه جمهورهم؛ أنه يفسد صوم من جامع ناسياً ويجب عليه قضاء يومه، وفرقوا بين الناسي في الأكل والشرب الذي لا قضاء فيه، والناسي في الجماع الذي عليه القضاء؛ فقالوا: إن تعليق النسيان في الأكل والشرب للغالب، وأما النسيان في الجماع فنادر، ومن ثم فلا يسوى بينهما، فسقط عنه الإثم، ووجب القضاء قياساً على الصلاة.
الثاني: أنه لا قضاء عليه، وأنه كالناسي في الأكل والشرب(1)، وقال أصحاب هذا الرأي: من أوجب القضاء عليه فإنه يحتاج إلى دليل.
سبب الخلاف:
وسبب الخلاف يدور على دلالة النص في الآكل الناسي، هل يشمل المجامع الناسي قياساً؟ وإن كان كذلك فإنه يعارض القياس الذي يوجب قضاء ما نسي من العبادات كالصلاة. فالذين قالوا بأنه لا قضاء على المجامع الناسي، قالوا بدلالة النص: (فليتم صومه، إنما أطعمه الله وسقاه). والذين قالوا: عليه القضاء، رجحوا القياس المعارض لدلالة النص(2). قال الجيطالي: وسبب الخلاف معارضة القياس للأثر، أما القياس فهو تشبيه ناسي الصوم بناسي الصلاة التي ورد فيها القضاء. وأما الأصل فقوله ح: (أطعمه الله وسقاه) ويشهد له عموم قوله ح: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)(3).
والذي يبدو لي – والله أعلم – أن القول بقضاء صوم من وطئ ناسياً هو الأسلم والأحوط للعبادة؛ لأن الأصل قضاء ما نسي من الفرائض؛ إلا ما قام الدليل على استثنائه، كالأكل والشرب على سبيل النسيان؛ والله أعلم.
***
المبحث الخامس
قضيتان فقهيتان من مختلف الحديث
في باب الحج
الطيب عند الإحرام:
(1) جامع ابن بركة: (2/ 5)، جامع البسيوي: (2/ 228)، قواعد الإسلام: (2/ 90)، الإيضاح: (3/ 207)، شرح النيل: (3/ 421)، معارج الآمال: (18/ 109)، نثار الجوهر: (3/ 156).
(2) كتاب الضياء: (6/ 321).
(3) قواعد الإسلام: (2/ 90)، وانظُر بداية المجتهد: (1/ 302).