مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٢٤٠أولاً: قال الحنفية والشافعية؛ إنه لا قضاء عليه، وهو نظير الآكل والشارب الناسي، لاستوائهما في فوات الركن وفي العذر(1).
ثانياً: قال المالكية: إن عليه القضاء؛ فالناسي رفع عنه الحرج والإثم دون التكليف ولكن عليه القضاء(2).
ثالثاً: قال الحنابلة: إن عليه القضاء والكفارة أيضاً في ذلك: وحجتهم أن رسول الله ح أوجب الكفارة على المجامع في نهار رمضان دون أن يسأل العمد والنسيان في الحكم، والصوم عبادة يفسدها الجماع، وبه تجب الكفارة وهو كالحج يفسده الوطء.
وقالوا: إن الطهارة يفسدها الحدث: لتنافيهما(3)، سواء عن عمد أو سهو، فكذلك الجماع في الصوم، يجب أن يسوى الحكم في عمده وسهوه لتنافيهما. وأجيب عن ذلك بأنه لا يسوى العامد بالناسي؛ لأن العامد في إمكانه التحرز عما يفعله، بخلاف الناسي، وأن الكفارة لا تكون إلا عند الذنب، ومن وطء ناسياً، لم يكن مذنباً ولا مأثوما(4).
والمسألة عند الإباضية على قولين:
(1) تحفة الفقهاء: (2/ 352)، شرح فتح القدير: (2/ 327)، البناية: (3/ 638)، الحاوي الكبير: (3/ 283)، حلية العلماء: (3/ 164)، روضة الطالبين: (2/ 374). وقالت الحنفية: إن الحكم هنا ثبت بدلالة النص، لا بالقياس، يقول في شرح الهداية: "إذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الوقاع، للاستواء في الركنية، يعني ثبت بالدلالة لا بالقياس، لأن كلا منهما نظير للآخر" شرح فتح القدير: (2/ 328).
(2) المدونة الكبرى: (1/ 277)، كفاية الطالب الرباني: (2/ 300).
(3) الكافي: (1/ 446)، المغني: (2/ 121)، الإنصاف: (3/ 311).
(4) الحاوي الكبير: (3/ 285)، بداية المجتهد: (1/ 354).