مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

من المجمع عليه أن الطيب من محظورات الإحرام فيجب اجتنابه وعدم مسه في حالة الإحرام؛ وذلك لنهي رسول الله ح عنه، وهذا مما لا خلاف فيه(1)، وإنما الخلاف إذا كان الطيب عند الإحرام أو قبله مع بقاء أثره بعد الإحرام، وفي هذه المسألة قولان:

القول الأول: ذهبت الحنفية والشافعية والحنابلة(2) إلى جواز الطيب قبل الإحرام – أو عنده- مع بقاء أثره بعد ذلك، واستدلوا عليه بالآتي:

أولاً: حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما أنها طيبت رسول الله ح لإحرامه، وأنها كانت ترى وبيص(3) الطيب من مفارق شعره ولحيته(4).

ففي هذا الحديث دلالة على استدامة الطيب وبقائه بعد الإحرام.

وأجابوا عن حديث يعلى بن أمية بأن سؤال الرجل كان بالجعرانة عند عودته ح من غزوة حنين، وكان ذلك في العام الثامن من الهجرة. وأن حديث عائشة كان في حجة الوداع في السنة العاشرة، وهو متأخر، ومن ثم فإن حديث يعلى بن أمية يكون منسوخاً(5).

(1) الإجماع، ص (22)، بداية المجتهد: (1/ 382)، المجموع: (7/ 228)، المغني: (3/ 273).

(2) المبسوط: (4/ 122)، شرح فتح القدير: (2/ 430)، حلية الأولياء: (3/ 245)، الحاوي الكبير: (5/ 102)، المجموع، (7/ 223)، الكافي: (1/ 476)، المغني: (3/ 273)، الإنصاف: (3/ 432).

(3) وبيص الطيب: بريقه ولمعانه. يقال: وبص الشيء بصيصاً: إذا برق. انظُر: معالم السنن: (2/ 359)، القاموس المحيط، مادة: (و ب ص).

(4) اللفظ عند مسلم: (2/ 848)، كتاب (الحج)، باب (الطيب للمحرم عند الإحرام)، رقم (1189) حديث الباب رقم (44)، وأصله في البخاري، في كتاب (الحج)، باب (الطيب عند الإحرام)، رقم (1538).

(5) اختلاف الحديث، ص (174)، الاعتبار، ص (366)، رسوخ الأخبار، ص (374)، زاد المعاد: (2/ 243)، المجموع: (4/ 233).

٢٤٣ / ٤٨٥