مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

وسبب الخلاف في هذه المسألة هو معارضة القياس للأثر، فالذين قالوا بأحقية الصداق للمفوضة التي مات عنها زوجها قبل الدخول بها أخذوا بخبر ابن مسعود.

والذين لم يوجبوا لها صداقاً قاسوه على الثمن إذا هلك المبيع قبل القبض، وقالوا: لأن المهر عوض لمنفعة البضع والمنفعة لم تتم لموت الزوج فسقط العوض(1).

قلت: هذا القياس فيه نظر إذ المهر ليس عوضا أو مقابلاً لمنفعة البضع كما نص عليه كثير من الفقهاء؛ فلكل من الزوجين منفعة من الآخر، كما يستمتع الرجل بالمرأة، فإن المرأة تستمتع بزوجها، ولعل استمتاعها به يكون أكثر من استمتاعه بها وإنما الصداق حق شرعي فرضه الله للمرأة في النكاح تكريما لها دون أي مقابل قال تعالى: ژ? ? ? ہہژ [النساء4]. والنحلة هي العطية بلا عوض(2). ولو كان الأمر كذلك لما فرض لها نصف الصداق في حالة الطلاق قبل المسيس، ولما وجب لها مهر كامل لموت الزوج قبل الدخول بها إذا كان قد سمى لها مهرا، بل القياس يقضي بأن لها مهر المثل على حسب الحالتين المذكورتين، وهذا أولى من القياس على البيع. والله أعلم

***

طلاق المُكرَه:

(1) بداية المجتهد: (2/ 25).

(2) أحكام القرآن لابن العربي: (1/ 413)، أحكام الأسرة، أ. د محمد حسن البلتاجي، ص (206)، أحكام القرآن للجصاص: (1/ 578)، تخريج القروع على الأصول، ص (193).

٢٧٨ / ٤٨٥