مختلف الحديث وأثره في الفقه الإباضي: دراسة حديثية فقهية مقارنة خلفان بن محمد بن خلفان المنذري

مختلف الحديث

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

القول الثاني: أن للمفوضة التي مات عنها زوجها صداق المثل، وهو قول الحنفية(1). وهو أصح قولي الشافعية(2) والحنابلة(3).

واستدلوا بحديث ابن مسعود المتقدم.

المسألة عند الإباضية:

أجمع الإباضية على أن الذي تزوج امرأة ولم يسم لها مهرا ومات عنها قبل الدخول أنه ليس لها مهر ولا متعة، ولها الميراث وعليها العدة.

قال الجناوني: "وإذا تزوج الرجل امرأة بغير صداق فمات من قبل أن يمسها فلها الميراث وليس لها صداق ولا متعة، وعليها العدة، وكذلك إن ماتت المرأة من قبل أن يمسها ورثها زوجها ولا صداق عليه(4) ".

وقد استحسن البسيوي الرأي الذي يرى أن لها صداق المثل لخبر ابن مسعود المذكور: قال " وفي آثار أصحابنا أن من مات قبل الجواز(5) ولم يفرض لها صداقا فلا صداق لها، ولها الميراث، وهذا رأيهم، وإنما رفعت(6) رأي ابن مسعود استحسانا مني ألحقته في الأثر لحال هذا الخبر، والله أعلم".

سبب الخلاف:

(1) المبسوط: (5/ 62)، طريقة الخلاف: (94)، مختصر اختلاف العلماء: (2/ 260)، روؤس المسائل: (402)، بدائع الصنائع، (2/ 437).

(2) أكثر الشافعية ذكروا فولين في هذه المسألة:

الأول: أنه ليس لها مهر، وذلك لعدم ثبوت الحديث عنده في بادئ الأمر. والثاني: لها مهر وهو أصح قوليه، وهو ما رجحه بعض الشافعية، ونقل الترمذي عن الشافعي رجوعه عن القول الأول، سنن الترمذي: (3/ 451)، مغنى المحتاج: (3/ 228)، ومعالم السنن: (2/ 588).

(3) الكافي: (3/ 71)، كشف القناع: (5/ 174).

(4) كتاب النكاح للجناوي، ص (87)، الضياء: (8/ 413)، المصنف: (33/ 13)، منهج الطالبين: (15/ 425)، شرح النيل: (6/ 151). وإما إن مسها صداق المثل.

(5) جامع البسيوي: (3/ 25) و (الجواز) هكذا في الكتاب، وهي مأخوذة من " اجتاز ". يعني قبل الدخول بها.

(6) أي ذكر خير ابن مسعود في كتابة الجامع، انظُر: جامع البسيوي: (2/ 25).

٢٧٧ / ٤٨٥