مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٥٧بعد أن توفي رسول الله ح وانتقل إلى الرفيق الأعلى حدث خلاف فيمن يخلف رسول الله ح، وانتهى هذا الخلاف بتدخل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، وعقدت له الخلافة، واستمر الأمر حتى قتل عثمان، وحدثت فتنة عظيمة في المجتمع الإسلامي، وتولى علي بن أبي طالب الخلافة، ولكن معاوية بن أبي سفيان لم يبايعه حتى يقتص من قتلة عثمان، ومن هنا بدأت الفتنة بين الإمام علي ومعاوية، وانتهت تلك الفتنة بما عرف بمسألة التحكيم، وبسببها انفض عن الإمام علي بعض أتباعه، لقبوله ذلك التحكيم، وهؤلاء سُموا "بالمحكِّمة" وأطلقت عليهم أسماء كثيرة، منها "الحروريَّة"، و"الشُّراة و"الخوارج" وغير ذلك.
وهذه الطائفة قاتلها الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وهزمهم. ثم قُتِل الإمام علي وتولى ابنه الحسنُ الخلافة، ثم تنازل عنها لمعاوية الذي عقدها لابنه يزيد من بعده.
ولما تولى يزيد الخلافة خرج عليه الحسين - رضي الله عنه -، وانتهى الأمر بمقتل الحسين في كربلاء. وتم الأمر لبني أمية، ولكن (المحكِّمة) لم يرقهم هذا الحكم المستبد، الذي كالَ لمخالفيه شتى أنواع العذاب، وعلى رأسهم "العلويين" آل بيت النَّبِيّ ح.
انقسام المحكمة إلى فريقين:
الفريق الأول: رأى وجوب الخروج على الحكام الأمويين مهما كلفهم ذلك من متاعب، غير عابئين بنتيجة هذا الخروج.
والفريق الثاني: رأى ضرورة القعود، وعدم الخروج عليهم، لأن عدوّهم، بريء من الشرك، وما زال ينطق – مع ظلمه- بالشهادتين، ويؤدي الصلاة. وهؤلاء هم الذين عُرِفوا بالقَعَدَة.
وهذا الفريق الثاني، هو النواة الحقيقية لما عُرِف في التاريخ باسم "الإباضية"(1).
(1) انظُر: نشأة الحركة الإباضية، د. عوض خليفات: (64: 74)، عمان الديمقراطية الإسلامية، ص (40).