مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٥٨وكان من بين هؤلاء القعدة، عبد الله بن إباض الذي نسبت إليه الإباضية فيما بعد، وهو الذي خالف نافع بن الأزرق في دعوته إلى الخروج على الحكام، وقال له: "لا أخرج لمحاربة الذين يقرؤون القرآن، ويرتفع الأذان في مساجدهم"(1).
وبسبب هذا الأمر انشق عن المحكمة فرقة الإباضية. وتختلف المصادر التاريخية اختلافاً غير جوهري فيمن تنسب إليه الإباضية، فبعضها تنسب هذه الفرقة إلى جابر بن زيد الأزدي المتوفى سنة (93هـ)(2)، وينسبهم البعض إلى عبدالله بن إباض(3).
(1) كتاب السير والجوابات: (2/ 342)، كتاب الجواهر المنتقاة في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، ص (155) لأبي العباس البرادي، طبقات المشايخ بالمغرب: (2/ 214)، وانظُر الكامل في الأدب: (2/ 160)، الكامل في التاريخ: (3/ 391)، تاريخ الأمم والملوك: (5/ 568)، الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة، ص (14).
(2) هو الإمام جابر بن زيد الأزدي نسبة إلى قبيلة الأزد العمانية، ولد بعمان وهو من التابعين، وكان له دور هام في المذهب الإباضي خاصة في الناحية العلمية، وكان يأخذ مبدأ التقية طيلة حياته، وهو ما جعل البعض ينفي صلته بالإباضية. انظُر: ترجته في حلية الأولياء: (3/ 85)، تهذيب التهذيب: (4/ 265)، طبقات الدرجيني: (1/ 255)، سير الشماخي: (1/ 77)، الكامل لابن الأثير: (3/ 124)، العبر لابن خلدون: (2/ 78)، الفرق بين الفرق، ص (54)، الملل والنحل للشهرستاني: (2/ 180)، البعد الحضاري: (1/ 24)، العقود الفضية، ص (45).
(3) هو عبد الله بن إباض بن تيم اللات بن ثعلبة، ولد في فترة معاوية وتوفي في آخر حياة عبد الملك بن مروان، أخذ العلم عن جابر بن زيد، وقد تولى المناظرات ممثلاً المذهب الإباضي، وكان جريئاً على الحكام من غير دعوة للخروج عليهم. انظُر: ترجمته في الجواهر المنتقاة، ص (155 وما بعدها).