مختلف الحديث
الجزء ١ · صفحة ٧ثم إن فقهاء الإباضية لم يعنوا بذكر الرأي المخالف، وإيراد أدلته ومناقشتها، كما أنهم لم ينصّوا على سبب ترك العمل بالقول الذي يرونه مخالفاً؛ ومن ثم قلّت عندهم الكتب التي تذكر مسائل الخلاف.(1)
يضاف إلى ذلك أيضاً ما نلاحظه في هذه المصادر الفقهية من قلة الكلام عن الأحاديث، أو التعليق عليها من حيث الصحة أو الضعف أو الترجيح أو النسخ، بل تكاد تطبيقات علم مصطلح الحديث تكون مفقودة في أكثر المصادر الإباضية.
ولهذا كان من الصعوبة بمكان: استخلاص القواعد الأصولية والحديثية من خلال تلك المراجع والكتب الفقهية.
(1) وأذكر بعض الكتب التي أوردت شيئاً من مسائل الخلاف: كتاب الجامع لمحمد بن بركة البهلوي؛ من علماء القرن الرابع الهجري. وكتاب الضياء لأبي منذر سلمة بن مسلم العوتبي؛ من القرن السادس الهجري. وقد كان ينقل كثيراً من مسائل الخلاف من كتاب الإشراف لابن المنذر النيسابوري.
وكتاب قواعد الإسلام لأبي طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي: المتوفى سنة 750هـ، وهو من علماء إباضية المغرب الإسلامي، واقتصر فيه على أبواب العبادات، وأورد فيه الأقوال بطريقة مختصرة، وتأثر في تأليفه بمنهج ابن رشد في كتابه بداية المجتهد، ونقل عنه كثيراً مسائل الخلاف.
ومن ذلك أيضاً كتاب الإيضاح للشيخ عامر بن علي الشماخي، من القرن التاسع الهجري من إباضية المغرب أيضاً، وكتاب شرح النيل للشيخ محمد أطفَيَّشْ، المتوفى سنة 1332 هجرية، وكتاب معارج الآمال؛ للشيخ عبد الله بن حميد السالمي؛ المتوفي سنة 1332هـ، ولم يتمه، فقد وصل إلى باب الاعتكاف من كتاب الصوم؛ فأدركته المنية دون تمام كتابه.
وكتاب نثار الجوهر؛ للشيخ أبي مسلم البهلاني.